Skip to content

نواسخ القرآن = ناسخ القرآن ومنسوخه ت آل زهوي الباب الثالث باب بيان حقيقة النسخ

نواسخ القرآن = ناسخ القرآن ومنسوخه ت آل زهوي

ابن الجوزي

Printed page ١٨

وقال شيخنا علي بن عبيد الله (١): الخطاب في التكليف على ضربين: أمر ونهي، فالأمر استدعاء الفعل، والنهي استدعاء الترك. واستدعاء الفعل يقع على ثلاثة أضرب:

الضرب الأول: ما يكون على سبيل الإلزام والانحتام، إما بكونه فرضا أو واجبا. ونسخ ذلك يقع على ثلاثة أوجه:

الأول: أن يخرج من الوجوب إلى المنع، مثل ما كان التوجه إلى بيت المقدس واجبا ثم نسخ بالمنع منه (٢).

والثاني: أن ينسخ من الوجوب إلى الاستحباب، مثل نسخ وجوب الوضوء لكل صلاة إلى أن جعل مستحبا.

والثالث: أن ينسخ من الوجوب إلى الإباحة، مثل نسخ وجوب الوضوء مما غيرت النار إلى الجواز، فصار الوضوء منه جائزا.

والضرب الثاني: استدعاء على سبيل الاستحباب، فهذا ينتقل إلى ثلاثة أوجه أيضا:

الأول: أن ينتقل من الاستحباب إلى الوجوب، وذلك مثل الصوم في رمضان كان مستحبا فإن تركه وافتدى جاز، ثم نسخ ذلك بانحتامه في حق الصحيح المقيم.

والثاني: أن ينسخ من الاستحباب إلى التحريم، مثل: نسخ اللطف بالمشركين وقول الحسنى لهم (٣)، فإنه نسخ بالأمر بقتالهم (٤).