Skip to content

الوافي في شرح الشاطبية مقدمة

الوافي في شرح الشاطبية

عبد الفتاح القاضي

Printed page ٥

الله معافاته ومغفرته وإن أمتي لا تطيق ذلك» ثم جاءه الثالثة فقال: إن الله يأمرك أن تقرأ أمتك القرآن على ثلاثة أحرف، فقال: «أسأل الله معافاته ومغفرته وإن أمتي لا تطيق ذلك» ثم جاءه الرابعة فقال: إن الله يأمرك أن تقرأ أمتك القرآن على سبعة أحرف؛ فأيما حرف قرءوا عليه فقد أصابوا. [رواه مسلم].

وعن عمر بن الخطاب ﵁ قال: سمعت هشام بن حكيم بن حزام يقرأ سورة الفرقان في حياة رسول الله ﷺ، فاستمعت لقراءته فإذا هو يقرأ على حروف كثيرة لم يقرئنيها رسول الله ﷺ فكدت أساوره (١) في الصلاة فتصبرت حتى سلّم فلببته بردائه (٢) فقلت: من أقرأك هذه السورة التي سمعتك تقرأ؟ قال: أقرأنيها رسول الله ﷺ فقلت: كذبت فإن

رسول الله ﷺ قد أقرأنيها على غير ما قرأت، فانطلقت به أقوده إلى رسول الله ﷺ فقلت:

أني سمعت هذا يقرأ سورة الفرقان على حروف لم تقرئنيها، فقال رسول الله ﷺ: «اقرأ يا هشام» فقرأ عليه القراءة التي سمعته يقرأ فقال رسول الله ﷺ: «كذلك أنزلت» ثم قال: اقرأ يا عمر، فقرأت القراءة التي أقرأني، فقال ﷺ: «كذلك أنزلت، إن هذا القرآن أنزل على سبعة أحرف فاقرءوا ما تيسر منه (٣)» [رواه البخاري ومسلم].

وعن أبيّ بن كعب ﵁ قال: لقي رسول الله ﷺ جبريل فقال: «يا جبريل إني بعثت إلى أمة أميين، فيهم العجوز والشيخ الكبير والغلام والجارية والرجل الذي لم يقرأ كتابا قط» قال: يا محمد إن هذا القرآن أنزل على سبعة أحرف. [رواه الترمذي وقال: حسن صحيح].

وقد اختلف العلماء في المراد بالأحرف السبعة اختلافا كثيرا وذهبوا فيه مذاهب شتى، والذي نرجحه من بين هذه المذاهب مذهب الإمام أبي الفضل الرازي، وهو أن المراد بهذه الأحرف الأوجه التي يقع بها التغاير والاختلاف.

والأوجه التي يقع بها هذا التغاير والاختلاف لا تخرج عن سبعة: الأول: اختلاف الأسماء في الإفراد والتثنية والجمع، نحو قوله تعالى في سورة البقرة:

وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعامُ مِسْكِينٍ قرئ لفظ (مسكين) هكذا بالإفراد وقرئ (مساكين) بالجمع. وقوله تعالى في الحجرات: فَأَصْلِحُوا بَيْنَ أَخَوَيْكُمْ قرئ بفتح الهمزة والخاء والواو وبعدها ياء ساكنة على أنه مثنى أخ، وقرئ: «إخوتكم» بكسر