Skip to content

الحاكم الجشمي ومنهجه في التفسير رابعا: حول عالم الغيب

الحاكم الجشمي ومنهجه في التفسير

عدنان زرزور

Printed page ٣٤١

(وَحاقَ بِآلِ فِرْعَوْنَ سُوءُ الْعَذابِ أَدْخِلُوا آلَ فِرْعَوْنَ أَشَدَّ الْعَذابِ) «١» وتفسيره لقوله تعالى: (كَيْفَ تَكْفُرُونَ بِاللَّهِ وَكُنْتُمْ أَمْواتاً فَأَحْياكُمْ، ثُمَّ يُمِيتُكُمْ ثُمَّ يُحْيِيكُمْ ثُمَّ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ) «٢»، وفي مواضع أخرى من تفسيره لا يمكن اعتبار أحدها قاطعا فيما استدل به الحاكم، لاحتمالها جميعا لوجوه أخرى من التفسير نقلها هو نفسه، ولا مجال هنا للإشارة إليها، على أنه لم يبلغ مبلغ أبي علي في اسرافه في الاستدلال على عذاب القبر بآيات كثيرة يبدو انها لا تدل على ما حملها عليه، نحو قوله تعالى: (وَيَقُولُونَ مَتى هذَا الْوَعْدُ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ. قُلْ عَسى أَنْ يَكُونَ رَدِفَ لَكُمْ بَعْضُ الَّذِي تَسْتَعْجِلُونَ) «٣» فقد فسر الذي قرب منهم وأنه سيأتيهم بأنه شدة الموت وعذاب القبر، وليس هو الأسر والقتل الذي نالهم يوم بدر. وقوله تعالى- في سورة يس- (قِيلَ ادْخُلِ الْجَنَّةَ قالَ يا لَيْتَ قَوْمِي يَعْلَمُونَ بِما غَفَرَ لِي رَبِّي وَجَعَلَنِي مِنَ الْمُكْرَمِينَ) «٤» قال أبو علي: وتدل الآية على صحة ما نقوله في عذاب القبر وسؤاله!!. وقال في قوله تعالى: (وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ يُقْسِمُ الْمُجْرِمُونَ ما لَبِثُوا غَيْرَ ساعَةٍ) «٥» أي: «ما لبثوا بعد انقطاع عذاب القبر» - وقال الكلبي: ما لبثوا في القبور أو في الدنيا- قال أبو علي:

«واستدل بعضهم بالآية على نفي عذاب القبر، وليس بشيء، لأنهم أرادوا لبثهم بعد انقطاع العذاب»!.