Skip to content

الحاكم الجشمي ومنهجه في التفسير ب) اعتمد الحاكم على الحديث في بيان المجملات والأمور الإخبارية وفي تفصيلات الأمور الغيبية.

الحاكم الجشمي ومنهجه في التفسير

عدنان زرزور

Printed page ٢٦١

قال تعالى: (وَلا يَشْفَعُونَ إِلَّا لِمَنِ ارْتَضى) وقال: (ما لِلظَّالِمِينَ مِنْ حَمِيمٍ وَلا شَفِيعٍ يُطاعُ).

ومن شواهد الحاكم البارزة في باب التوحيد- وهي شواهد ليست بالقليلة- هذان الشاهدان:

قال في قوله تعالى: (يَوْمَ نَقُولُ لِجَهَنَّمَ هَلِ امْتَلَأْتِ وَتَقُولُ هَلْ مِنْ مَزِيدٍ) «١» إن في قوله «هل امتلأت» ثلاثة تفاسير: قيل: خطاب لأصحاب النار فإنه أخبرهم بأنه يملؤها بقوله: (لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ) بحيث لا مزيد، فيقول يومئذ (هل امتلأت) ليقرّوا بصدق رسوله، وقيل:

بل خطاب لخزنة جهنم بأنها هل امتلأت، فيقولون بلى لم يبق موضع لمزيد ليعلم الخلق صدق وعده- وهو قول الحسن- وقيل بل هو إخبار عن امتلاء جهنم بحيث لا مزيد عليه لا أن هناك خطابا. أما قوله تعالى:

(وَتَقُولُ هَلْ مِنْ مَزِيدٍ) فقد أورد فيه الحاكم أيضا بضعة تفاسير، منها أن معناه: لا مزيد، قال الحاكم: «وهو قول أكثر المفسرين، وقول أبي علي، وهو الوجه لقوله تعالى: (لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ) ثم قال: «فأما ما ترويه الحشويّة والمشبّهة أنه لا تمتلئ حتى يضع الجبار قدمه فيها فتقول قط قط! - ويروى رجله- فلا يصح من وجوه: منها أن فيه إثبات عضو لله تعالى. ومنها أنه تعالى وعد أن يملأ جهنم من الجنة والناس لا من رجله!! ومنها أنه يوجب كون رجله في النار أبدا» ثم قال:

«وقد تأوله بعضهم وقال: المراد قدمه يعني: من قدّمه الله تعالى