Skip to content

الحاكم الجشمي ومنهجه في التفسير أ) أكثر الحاكم من الاستشهاد بالحديث في الشرح، ومن التدليل به على الأحكام التي يقف عليها في الآية أو النص القرآني:

الحاكم الجشمي ومنهجه في التفسير

عدنان زرزور

Printed page ٢٥٤

الكثيرة التي ينقلها في الآية منسوبة إلى أهل التفسير، بخبر مرفوع يؤيد أحد هذه الوجوه، قال في تفسير قوله تعالى: (وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجاً وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لا يَحْتَسِبُ) «١»: أي اتقى معاصيه وتمسك بطاعته (يجعل له مخرجا) قال الحاكم: «قيل فرجا. وقيل:

من يطلّق للسنة يجعل له مخرجا إلى الرجعة، ويرزقه من حيث لا يحتسب، عن عكرمة والشعبي والضحاك. وقيل: هو عام: من يتق الله يلطف له فيوسع في رزقه ويخلصه من محن الدنيا. وقيل: من يتق الله يجعل له مخرجا من عذاب الآخرة وهموم الدنيا، ويرزقه في الجنة من حيث لا يحتسب.

وقيل: من يتق الله يجعل له مخرجا من الأمور التي يشتد في الدنيا على العاقل الخروج منها ويشتبه في أمور الديانات، ويكون ذلك بألطافه».

ثم قال الحاكم: «والأولى حمله على ثواب الجنة وعذاب الآخرة؛ لأن ذلك جزاء من الله تعالى، دون أرزاق الدنيا لأنها لا تختص بالمتقين وليس بجزاء، يدل عليه ما روي عن ابن عباس عن النبي ﷺ: «يجعل له مخرجا من شبهات الدنيا ومن غمرات الموت وشدائد يوم القيامة ... »

أما شواهد استدلاله بالحديث في «أحكامه» التي يراها في الآيات، فلا تقل عن شواهده في المعنى والشرح، وقد أشرنا إلى بعضها في هذه الفقرة، ونضيف اليها بعض الشواهد الأخرى الموجزة: قال في قوله تعالى:

(فَما لَهُمْ لا يُؤْمِنُونَ وَإِذا قُرِئَ عَلَيْهِمُ الْقُرْآنُ لا يَسْجُدُونَ) «٢» إنه يدل