Printed page ٢/ ٧٥٠
قالوا: هو منسوخ بقوله ﷿ ... وَإِنْ تُخالِطُوهُمْ فَإِخْوانُكُمْ «١».
وقال آخرون: هو منسوخ بقوله ﷿ فَلْيَأْكُلْ بِالْمَعْرُوفِ «٢»، وليس ذلك بصحيح، فإن الله ﷿ قال: إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ*، وقال في الأخرى: وَاللَّهُ يَعْلَمُ الْمُفْسِدَ مِنَ الْمُصْلِحِ.
الثالث: قوله ﷿ وَما أَرْسَلْناكَ عَلَيْهِمْ وَكِيلًا «٣»، قالوا: نسخ بآية السيف، وقد تقدم الكلام على مثله «٤»، وإنّما الرسول ﷺ مبلغ، وليس بوكيل، وليست الهداية إليه.
الرابع: قوله ﷿ وَلا تَجْهَرْ بِصَلاتِكَ وَلا تُخافِتْ بِها «٥» وَابْتَغِ بَيْنَ ذلِكَ سَبِيلًا «٦».
زعموا أن ابن عباس- ﵄ قال: هي منسوخة بقوله ﷿: في الأعراف وَاذْكُرْ رَبَّكَ فِي نَفْسِكَ تَضَرُّعاً «٧» الآية، أي أنه أمر في (سبحان) أن لا يخافت
Footnotes are the editor's words, not the author's.
(١) البقرة (٢٢٠) ... وَيَسْئَلُونَكَ عَنِ الْيَتامى قُلْ إِصْلاحٌ لَهُمْ خَيْرٌ وَإِنْ تُخالِطُوهُمْ فَإِخْوانُكُمْ ... الآية. (٢) النساء (٦). ... وَمَنْ كانَ غَنِيًّا فَلْيَسْتَعْفِفْ وَمَنْ كانَ فَقِيراً فَلْيَأْكُلْ بِالْمَعْرُوفِ ... الآية. وقد أورد دعوى النسخ قتادة ص ٤٥، ونقله عنه الطبري: ١٥/ ٨٤ والنحاس ص ٢١٧، ونقله مكي عن مجاهد. انظر: الإيضاح ص ٣٣٩ ثم قال مكي: والذي يوجبه النظر وعليه جماعة من العلماء أنه غير منسوخ لأنه قال تعالى إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ* ففي هذا جواز مخالطتهم بالتي هي أحسن وهو قوله وَاللَّهُ يَعْلَمُ الْمُفْسِدَ مِنَ الْمُصْلِحِ فكلا الآيتين يجوّز مخالطة اليتيم، فلا يجوز أن تنسخ إحداهما الأخرى لأنهما بمعنى واحد ... اه. وكذلك رد ابن الجوزي دعوى النسخ وشدد النكير على القائلين به ورماهم بالجهل. انظر نواسخ القرآن ص ٣٩٢ قلت: وقد تقدم مثل هذا في الموضع الخامس عشر من سورة الأنعام ص ٧٠٤. وأما الكلام على معنى قوله تعالى فَلْيَأْكُلْ بِالْمَعْرُوفِ فقد سبق أيضا في الموضع الثاني والسادس من سورة النساء ص ٦٤٦، ٦٥١. (٣) الإسراء (٥٤). (٤) راجع الكلام على الموضع الثاني من سورة آل عمران، والموضع الثاني والعشرين من سورة النساء، والموضع الثاني والثامن، والموضع السادس من سورة يونس. (٥) إلى هنا ينتهي نص الآية في بقية النسخ. (٦) الإسراء (١١٠). وكان ينبغي أن تكون هذه الآية هي الموضع السادس والأخير من السورة حسب ترتيب الآيات، لكن المصنف لم يلتزم بذلك. (٧) الأعراف (٢٠٥). ولفظة (تضرعا) ليست في بقية النسخ.