Skip to content

جمال القراء وكمال الإقراء - ت عبد الحق الجزء الثاني الطود الراسخ في المنسوخ والناسخ

جمال القراء وكمال الإقراء - ت عبد الحق

علم الدين السخاوي المقرئ

Printed page ٢/ ٦١٦

وأقول مستعينا بالله- قوله أنها ناسخة لما كان مباحا من شرب الخمر يلزم منه أن الله ﷿ أنزل إباحتها، ثم نسخ ذلك.

ومتى أحلّ الله ﷿ شرب الخمر؟! وإنما كانوا مسكوتا عنهم في شربها جارون على عادتهم «١»، ثم نزل التحريم، كما سكت عنهم في غيرها من المحرّمات إلى وقت التحريم.

وهذه الآية، وما ذكر من الآيات: الكل في التحريم «٢»، كما جاء تحريم الميتة في (غير) «٣» آية «٤».

وقوله: إن الله ﷿ أخبرنا أن في الخمر إثما، وأخبرنا أن الإثم محرّم ...

إلى قوله: فهي محرّمة بالنص الظاهر الذي لا إشكال فيه: كلام لا وجه له لأن الإثم هو الذنب، وإذا كان الذنب كبيرا أو كثيرا في ارتكاب شيء لم يجز ارتكابه، فكيف يسمعون قوله ﷿ قُلْ فِيهِما إِثْمٌ كَبِيرٌ وَمَنافِعُ لِلنَّاسِ وَإِثْمُهُما أَكْبَرُ مِنْ نَفْعِهِما ثم يقدمون عليهما مع التصريح بالخسران، إذا كان الإثم أكبر من النفع؟، بل هذا «٥» كاف في التحريم.

وقوله: فأخبر أن في شرب الخمر إثما، ونص على أن الإثم محرّم بقوله:

وَالْإِثْمَ وَالْبَغْيَ: لا حاصل له، لأنه إن أراد أن الخمر هي الإثم، فكيف يقول:

فنصّ على أن الإثم محرم، وأخبر أن في شرب الخمر إثما، فكيف يكون هي الإثم المحرّم على هذا؟! وإن أراد بالإثم: الذنب، لم يحتج إلى شيء آخر «٦».