جمال القراء وكمال الإقراء - ت عبد الحق
وعمقها طويل، لا يموت أهلها فيستريحوا ولا تقال عثرتهم «١» ولا ترحم عبرتهم «٢»، طعامهم «٣» الزقوم، وشرابهم الحميم، كلما نضجت جلودهم بدلوا جلودا غيرها ليذوقوا العذاب «٤»، ندموا حيث لا ينفعهم الندم، وعضوا على الأيدي أسفا على تقصيرهم في طاعته، وركوبهم لمعاصي الله ﷿.
فقال منهم قائل: يا لَيْتَنِي قَدَّمْتُ «٥» لِحَياتِي «٦».
وقال قائل: رَبِّ ارْجِعُونِ لَعَلِّي أَعْمَلُ صالِحاً فِيما تَرَكْتُ «٧».
وقال قائل: يا وَيْلَتَنا مالِ هذَا الْكِتابِ لا يُغادِرُ صَغِيرَةً وَلا كَبِيرَةً إِلَّا أَحْصاها «٨».
وقال قائل: يا وَيْلَتى لَيْتَنِي لَمْ أَتَّخِذْ فُلاناً خَلِيلًا «٩».
وقالت فرقة منهم- ووجوههم تتقلّب في أنواع من العذاب- يا ليتنا أطعنا الله وأطعنا الرسول «١٠».
فهذه النار يا معشر المسلمين، يا حملة القرآن، حذّرها الله ﷿ المؤمنين «١١» في غير موضع من كتابه، رحمة منه لهم، فقال ﷿: يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ ناراً وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجارَةُ عَلَيْها مَلائِكَةٌ غِلاظٌ شِدادٌ لا يَعْصُونَ اللَّهَ ما أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ ما يُؤْمَرُونَ «١٢».