جمال القراء وكمال الإقراء - ت عبد الحق
(الكتاب) المسمّى به (التنزيل) أنه يراد به المكتوب: أرجح عندي من قول من قال: إنّه سمّي «١» بذلك لما فرض فيه وأوجب العمل به.
قال: ألا ترى أنّ جميع التنزيل مكتوب وليس كله مفروضا.
قال: وإذا كان كذلك كان العامل «٢» الشامل لجميع المسمّى أولى مما كان بخلاف هذا الوصف «٣» اه.
وهذا الذي رجحه أبو علي ليس براجح، لأن قولهم: هذا الدرهم ضرب الأمير قد علم المراد منه.
وأن الضرب الذي هو الغرض الذي قد انقضى وذهب: لا يصح أن يكون موجودا ومشارا إليه.
فتعين أن المراد بالضرب المضروب، وليس كذلك (الكتاب) لأنه اسم منقول «٤» من المصدر كفضل، وإنما سمّي (القرآن) به «٥» لأن معنى كتب الشيء: جمعه وضمّ بعضه إلى بعض وكذلك (القرآن).
وقول من قال: إنما سمّي كتابا لأنه يقال: كتب الله كذا بمعنى أوجبه وفرضه كقوله ﷿ وَلَوْ أَنَّا كَتَبْنا عَلَيْهِمْ أَنِ اقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ .. «٦» فسمّي (القرآن) كتابا لما فيه من الواجبات التي كتبها: أرجح من قول أبي علي، لأن الشيء «٧» يسمّى ببعض ما فيه.
ثم إن قول أبي علي يوهم أن ليس الأصح هذا القول وقوله «٨».