Skip to content

المسلم في عالم الاقتصاد صورة العلاقات الاقتصادية الراهنة في العالم

المسلم في عالم الاقتصاد

مالك بن نبي

Printed page ٢٥

فبصرف النظر عن التخلف الناشئ عن عوامل نفسية في هذا الميدان مما يجب على الشعوب أن تتداركه، فإن عليها أن تتدارك تخلفها الناشئ عن عوامل اقتصادية بحتة، وهو التخلف الناشئ عن اقتصاد ما زال في مرحلته الابتدائية، فلكي يصل تجهيزها إلى المرحلة الثانوية أي مرحلة التصنيع، فليس له ما يعتهد عليه سوى الزراعة من ناحية، والمواد الأولية (الخام) من ناحية أخرى، وهذان هما ثديا الاقتصاد الإسلامي على العموم ووسيلتا بعثه.

وإذا قابلنا من الوجهة الفكرية بين الحالين: على محور واشنطن - موسكو من ناحية، وعلى محور طنجة - جاكرتا من ناحية أخرى، حين نعرف المحور الأول بما نسميه (نفسية القوة)، وحين نعبر عن الآخر بلفظ (البقاء)، يمكن أن نقابل بينهما أيضاً مما له صلة بطبيعة وضعهما الاقتصادي. فمن الناحية الاقتصادية نجد أنفسنا أمام محور الصناعة من جهة، ومحور المواد الأولية من جهة أخرى.

فكل برنامج للتصنيع في البلاد الإسلامية يواجه مشكلة الإنتاج الزراعي من جهة، ومشكلة تسويق المواد الأولية من جهة أخرى. ولقد ورد في أحد الأبحاث الحديثة التي وضعت تحت إشراف الأمم المتحدة، أن مشكلة الجوع في العالم تنتج خاصة من نقص الإنتاج الزراعي في البلاد الاستوائية وما وراء الاستوائية، أي على وجه التحديد في البلاد الإسلامية. وبهذا ندرك أن هذا النقص يؤثر أولاً بصفة لا مباشرة على (مشكلات الأساس أو القاعدة) في هذه البلاد نفسها، وعلى نهوض اقتصادها، وخاصة فيما يتصل بإقحام الرجل المسلم في النشاط الاقتصادي مستهلكاً ومنتجاً.

ومن البديهي أن عملية إقحامه تتطلب أن نعطيه أولاً لقمة الخبز قبل أن نسلمه الفأس والمعول.