Skip to content

السنة ومكانتها للسباعي ط الوراق الباب الثاني: في الشبه الواردة على السنة في مختلف العصور: الفصل الثالث: السنة مع منكري حجيتها قديما:

السنة ومكانتها للسباعي ط الوراق

مصطفى السباعي

Printed page ١٦٧

- ﷿ ﴿هُوَ الَّذِي بَعَثَ فِي الأُمِّيِّينَ رَسُولاً مِنْهُمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الكِتَابَ وَالحِكْمَةَ﴾ (١).

قال (الخصم): «فَقَدْ عَلِمْنَا أَنَّ الكِتَابَ كِتَابُ اللَّهِ فَمَا الحِكْمَةُ؟».

قُلْتُ: «سُنَّةُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ».

قَالَ (الخَصْمُ): قَالَ: «أَفَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ، يُعَلِّمُهُمْ الْكِتَابَ جُمْلَةً، وَالْحِكْمَةَ خَاصَّةً وَهِيَ أَحْكَامُهُ؟»

قُلْتُ: «تَعْنِي بِأَنْ يُبَيِّنَ لَهُمْ عَنْ اللَّهِ ﷿ مِثْلَ مَا بَيَّنَ لَهُمْ فِي جُمْلَةِ الْفَرَائِضِ مِنْ الصَّلاَةِ وَالزَّكَاةِ وَالْحَجِّ وَغَيْرِهَا، فَيَكُونُ اللَّهُ قَدْ أَحْكَمَ فَرَائِضَ مِنْ فَرَائِضِهِ بِكِتَابِهِ، وَبَيَّنَ كَيْفَ هِيَ عَلَى لِسَانِ نَبِيِّهِ ﷺ؟».

قَالَ (الخَصْمُ): «إنَّهُ لَيَحْتَمِلُ ذَلِكَ!».

قُلْتُ: «فَإِنْ ذَهَبْتَ هَذَا الْمَذْهَبَ فَهِيَ [فِي] مَعْنَى الأَوَّلِ قَبْلَهُ، الَّذِي لاَ تَصِلُ إلَيْهِ إلاَّ بِخَبَرٍ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ».

قَالَ (الخَصْمُ): «فَإِنْ ذَهَبْت مَذْهَبَ تَكْرِيرِ الْكَلاَمِ؟».

قُلْتُ: «وَأَيُّهُمْ أَوْلَى بِهِ، إذَا ذَكَرَ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ أَنْ يَكُونَا شَيْئَيْنِ أَوْ شَيْئًا وَاحِدًا».

قَالَ: «يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَا كَمَا وَصَفْت، كِتَابًا وَسُنَّةً، فَيَكُونَا شَيْئَيْنِ، وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَا شَيْئًا وَاحِدًا؟».

قُلْتُ: «فَأَظْهَرُهُمَا أُولاَهُمَا، وَفِي القُرْآنِ دَلاَلَةٌ عَلَى مَا قُلْنَا، وَخِلاَفُ مَا ذَهَبْتَ إلَيْهِ».

قَالَ: «وَأَيْنَ [هِيَ]؟».

قُلْتُ: «قَوْلُ اللَّهِ ﷿: ﴿وَاذْكُرْنَ مَا يُتْلَى فِي بُيُوتِكُنَّ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ وَالْحِكْمَةِ إِنَّ اللَّهَ كَانَ لَطِيفًا خَبِيرًا﴾ (٢) فَأَخْبَرَ أَنَّهُ يُتْلَى فِي بُيُوتِهِنَّ شَيْئَانِ».