Skip to content

الصحيح المسند من آثار الصحابة في الزهد والرقائق والأخلاق والأدب الصحيح المسند من آثار الخلفاء الراشدين في الزهد والرقائق والأخلاق والأدب الصحيح المسند من آثار الفاروق عمر بن الخطاب العدوي ﵁-

الصحيح المسند من آثار الصحابة في الزهد والرقائق والأخلاق والأدب

عبد الله الخليفي

Printed page ١/ ١٨٦

١٣٦ - قال هناد بن السري في الزهد [٦٨٩]:

حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي خَالِدٍ، عَنْ قَيْسِ بْنِ أَبِي حَازِمٍ، ثنا عُتْبَةُ بْنُ فَرْقَدٍ قَالَ:

قَدِمْتُ عَلَى عُمَرَ ﵁ بِسِلَالِ خَبِيصِ عِظَامٍ مَا أَلْوَانُ أَحْسَنُ وَأَجْيَدُ.

فَقَالَ: مَا هَذِهِ؟، فَقُلْتُ: طَعَامٌ أَتَيْتُكَ بِهِ لِأَنَّكَ رَجُلٌ تَقْضِي مِنْ حَاجَاتِ النَّاسِ أَوَّلَ النَّهَارِ فَأَحْبَبْتُ إِذَا رَجَعْتَ أَنْ تَرْجِعَ إِلَى طَعَامٍ فَتُصِيبَ مِنْهُ فَقَوَّاكَ , فَكَشَفَ عَنْ سَلَّةٍ مِنْهَا.

فَقَالَ: عَزَمْتُ عَلَيْكَ يَا عُتْبَةُ , إِذَا رَجَعْتَ إِلَّا رَزَقْتَ كُلَّ رَجُلٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ مِثْلَ السَّلَّةِ.

فَقُلْتُ: وَالَّذِي يُصْلِحُكَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ , لَوْ أَنْفَقَتَ مَالَ قَيْسٍ كُلَّهَا مَا وَسِعَ ذَلِكَ.

قَالَ: فَلَا حَاجَةَ لِي فِيهِ , ثُمَّ دَعَا بِقَصْعَةٍ مِنْ ثَرِيدٍ، خُبْزًا خَشِنًا وَلَحْمًا غَلِيظًا وَهُوَ يَأْكُلُ مَعِي أَكْلًا شَهِيًّا. فَجَعَلْتُ أَهْوِي إِلَى الْبَضْعَةِ الْبَيْضَاءِ أَحْسَبُهَا سَنَامًا فَإِذَا هِيَ عَصَبَةٌ وَالْبَضْعَةِ مِنَ اللَّحْمِ أَمْضُغُهَا فَلَا أُسِيغُهَا.

فَإِذَا هُوَ غَفَلَ عَنِّي جَعَلْتُهَا بَيْنَ الْخِوَانِ وَالْقَصْعَةِ.

ثُمَّ دَعَا بِعُسٍّ مِنْ نَبِيذٍ قَدْ كَادَ يَكُونُ خَلًّا , فَقَالَ: اشْرَبْ , فَأَخَذْتُهُ , وَمَا أَكَادُ أَنْ أُسِيغَهَ , ثُمَّ أَخَذَهُ فَشَرِبَ.

ثُمَّ قَالَ: أَتَسْمَعُ يَا عُتْبَةُ إنَّا نَنْحَرُ كُلَّ يَوْمٍ جَزُورًا , فَأَمَّا وَدَكُهَا وَأَطْيَابُهَا فَلِمَنْ حَضَرَنَا مِنْ آفَاقِ الْمُسْلِمِينَ.

وَأَمَّا عُنُقُهَا فَلِآلِ عُمَرَ يَأْكُلُ هَذَا اللَّحْمَ الْغَلِيظَ وَيَشْرَبُ هَذَا النَّبِيذَ الشَّدِيدَ.

يَقْطَعُهُ فِي بُطُونِنَا أَنْ يُؤْذِينَا.