Skip to content

دفاع عن السنة ورد شبه المستشرقين ط مجمع البحوث النقد التفصيلي زعمه أن أبا هريرة مدلس

دفاع عن السنة ورد شبه المستشرقين ط مجمع البحوث

محمد أبو شهبة

Printed page ١/ ١٢٨

قال يزيد بن هارون سمعت شعبة يقول: «أَبُو هُرَيْرَةَ كَانَ يُدَلِّسُ، أَيْ يَرْوِي مَا سَمِعَهُ مِنْ كَعْبٍ وَمَا سَمِعَهُ مِنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ وَلاَ يُمَيِّزُ هَذَا مِنْ هَذَا».

وروى الأعمش عن إبراهيم يعني النخعي قال: «مَا كَانُوا يَأْخُذُونَ بِكُلِّ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ».

وكلام شعبة ظاهر في أنه لم يرد التدليس بمعناه المعروف عند المُحَدِّثِينَ، وإنما أراد شيئًا آخر اعتبره هو تدليسًا وليس به، قال ابن كثير في " بدايته ": «وَقَدِ انْتَصَرَ ابْنُ عَسَاكِرَ لِأَبِي هُرَيْرَةَ وَرَدَّ [هَذَا الَّذِي] قَالَهُ إِبْرَاهِيمُ النَّخَعِيُّ».

وَقَالَ: «[وَقَدْ قَالَ مَا قَالَهُ] إِبْرَاهِيمُ طَائِفَةٌ مِنَ الْكُوفِيِّينَ، وَالْجُمْهُورُ عَلَى خِلَافِهِمْ».

ثم نقل المؤلف قول ابن كثير: وكأن شعبة يشير بهذا إلى حديث «مَنْ أَصْبَحَ جُنُبًا، فَلاَ صِيَامَ لَهُ» فإنه لما حُوقِقَ عليه قال: «أَخْبَرَنِيهِ مُخْبِرٌ وَلَمْ أَسْمَعْهُ مِنْ رَسُولِ اللهِ» وإني لأقول: وغاية هذا أنه كان يروي عن بعض الصحابة عن رسول الله ولم يذكرهم وهذا هو ما يسمى في اصطلاح المُحَدِّثِينَ مُرْسَلُ الصَّحَابِي وهو حُجَّةٌ باتفاق الأئمة، لأن الغالب أن الصحابي لا يروي إِلاَّ عن صحابي، والصحابة كلهم عدول.

وقد ساق المؤلف للتدليل على دعواه ما رواه " مسلم " (*) عن بُسْرٍ (١) «اتَّقُوا اللهَ، وَتَحَفَّظُوا [مِنَ] الحَدِيثِ، فَوَاللهِ لَقَدْ رَأَيْتُنَا نُجَالِسُ أَبَا هُرَيْرَةَ، فَيُحَدِّثُ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ وَيُحَدِّثُنَا عَنْ كَعْبٍ (الأحبار)، ثُمَّ يَقُومُ، فَأَسْمَعُ بَعْضَ مَنْ كَانَ مَعَنَا يَجْعَلُ حَدِيثَ رَسُولِ اللهِ عَنْ كَعْبٍ، وَيَجْعَلُ حَدِيْثَ كَعْبٍ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ» (*)، فَاتَّقُوا اللهَ، وَتَحَفَّظُوا [مِنَ] الحَدِيثِ.

وهذه الرواية ترد دعواه، لأنها صريحة في تبرئة ساحة أبي هريرة، وأن ما حدث من الخلط بين الكلامين إنما هو مِمَّنْ سمع منه، وماذا يصنع أبو هريرة في خطأ من يسمع عنه، والله لم يعط لأي بشر ولو كان نبيا أن يتحكم في أسماع