تحقيق المطالب بشرح دليل الطالب - المنياوي - قطعة من الطهارة
فعالج أغلب ما كان ينتقد على متن المقنع حتى كان كما قال عنه الشويكي ﵀: " أجل كتاب اجتهد في جمعه وأتى بالصواب وأراح كل قاض ومفت من الأتعاب وسهّل لهم معرفة المذهب وقرّب لهم المقصد والمطلب " ومن هنا اشتهر هذا الكتاب لدى أعيان المذهب باسم " التصحيح " وسمي مؤلفه " بالمصحح " لأنه صحح المقنع في مسائله وعباراته ومع هذا العمل الجليل الذي قدمه المرداوي للمذهب إلا أنه ﵀ ترك مسائل كثيرة في كتابه فلم يتناولها في التصحيح، كما أنه أسقط من كلام موفق الدين ابن قدامة أشياء كان يجب المحافظة عليها وبقاؤها مثل الشروط والقيود والاستثناءات الصحيحة في المذهب.
كما أنه ﵀ كان يحيل الحكم في بعض الأحيان على المقنع ويطلقه من غير تقييد.
فلهذه المقتضيات وغيرها ظهرت الحاجة الشديدة للجمع بين هذين الكتابين حتى يتم المقصود في وجود متن يعتمد القول الصحيح في المذهب بعبارة سليمة واضحة المقصود. فظهرت لهذه المهمة الشاقة - الجمع بين المقنع والتنقيح - فيما أعلم ثلاث محاولات:
الأولى: قام بها العلامة أحمد بن عبد الله بن أحمد العسكري الصالحي (توفي٩١٠ هـ) تلميذ المصحح المرداوي ﵀، في كتابه (المنهج في الجمع بين المقنع والتنقيح) إلا أنه توفي قبل أن يتم كتابه فقد وصل فيه إلى الوصايا، ومع هذا اهتم به العلماء ونقلوا منه وأشاروا إليه. وقد رأيت في بعض التراجم أنه كان يجلس ﵀ للتدريس في حل الجمع بين المقنع والتنقيح الأمر الذي يشعر بمدى أهمية هذا الأمر وحاجة الحنابلة الشديدة إليه.
الثانية: قام بها الشيخ أحمد الشويكي ﵀ (٨٧٥ - ٩٣٩ هـ) في كتابه " التوضيح في الجمع بين المقنع والتنقيح " وقد وصف كتابه هذا بوضوح العبارة حتى قيل إنه متن كالشرح.
الثالثة: قام بها تقي الدين محمد بن أحمد الفتوحي الشهير بـ " ابن النجار " (؟ - ٩٧٢ هـ) في كتابه " منتهى الإرادات في الجمع بين المقنع والتنقيح وزيادات "