Skip to content

تحقيق المطالب بشرح دليل الطالب - المنياوي - قطعة من الطهارة ثانيا - ألا يكون الاتخاذ على هيئة الاستعمال المنهي عنه:

تحقيق المطالب بشرح دليل الطالب - المنياوي - قطعة من الطهارة

أبو المنذر المنياوي

Printed page ١٣٤

ذهب وفضة على الذكر والأنثى "و" حتى الْمِيل ونحوه وكذا اتخاذها على الأصح "هـ" وحكى ابن عقيل في الفصول أن أبا الحسن التَّمِيمِيَّ قال: إذا اتخذ مِسْعَطًا، أَوْ قِنْدِيلًا، أَوْ نعلين، أَوْ مِجْمَرَةً، أَوْ مِدْخَنَةً، ذهبا أو فضة كره ولم يحرم ... ).

قال الشيخ العثيمين في " الشرح الممتع" (١/ ٧٥): (وعندنا هنا ثلاث حالات: اتخاذ، واستعمال، وأكل وشرب.

أما الأكل والشرب فيهما فهو حرام بالنص، وحكى بعضهم الإجماع عليه.

وأما الاتخاذ فهو على المذهب حرام، وفي المذهب قول آخر، وهو محكي عن الشافعي ﵀ أنه ليس بحرام.

وأما الاستعمال فهو محرم في المذهب قولا واحدا.

والصحيح: أن الاتخاذ والاستعمال في غير الأكل والشرب ليس بحرام؛ لأن النبي ﷺ نهى عن شيء مخصوص وهو الأكل والشرب، ولو كان

المحرم غيرهما لكان النبي ﷺ وهو أبلغ الناس، وأبينهم في الكلام ـ لا يخص شيئا دون شيء، بل إن تخصيصه الأكل والشرب دليل على أن ما عداهما جائز؛ لأن الناس ينتفعون بهما في غير ذلك.

ولو كانت حراما مطلقا لأمر النبي ﷺ بتكسيرها، كما كان النبي ﷺ لا يدع شيئا فيه تصاوير إلا كسره أو هتكه، لأنها إذا كانت محرمة في كل الحالات ما كان لبقائها فائدة.

ويدل لذلك أن أم سلمة ـ وهي راوية الحديث (١) ـ كان عندها جُلجُل (٢) من فضة جعلت فيه شعرات من شعر النبي ﷺ فكان الناس يستشفون بها، فيُشفون بإذن الله، وهذا في «صحيح البخاري»، وهذا استعمال في غير الأكل والشرب.

فإن قال قائل: خص النبي ﷺ الأكل والشرب لأنه الأغلب استعمالا؛ وما علق به الحكم لكونه أغلب لا يقتضي تخصيصه به كقوله تعالى: