تحقيق المطالب بشرح دليل الطالب - المنياوي - قطعة من الطهارة
ذهب وفضة على الذكر والأنثى "و" حتى الْمِيل ونحوه وكذا اتخاذها على الأصح "هـ" وحكى ابن عقيل في الفصول أن أبا الحسن التَّمِيمِيَّ قال: إذا اتخذ مِسْعَطًا، أَوْ قِنْدِيلًا، أَوْ نعلين، أَوْ مِجْمَرَةً، أَوْ مِدْخَنَةً، ذهبا أو فضة كره ولم يحرم ... ).
قال الشيخ العثيمين في " الشرح الممتع" (١/ ٧٥): (وعندنا هنا ثلاث حالات: اتخاذ، واستعمال، وأكل وشرب.
أما الأكل والشرب فيهما فهو حرام بالنص، وحكى بعضهم الإجماع عليه.
وأما الاتخاذ فهو على المذهب حرام، وفي المذهب قول آخر، وهو محكي عن الشافعي ﵀ أنه ليس بحرام.
وأما الاستعمال فهو محرم في المذهب قولا واحدا.
والصحيح: أن الاتخاذ والاستعمال في غير الأكل والشرب ليس بحرام؛ لأن النبي ﷺ نهى عن شيء مخصوص وهو الأكل والشرب، ولو كان
المحرم غيرهما لكان النبي ﷺ وهو أبلغ الناس، وأبينهم في الكلام ـ لا يخص شيئا دون شيء، بل إن تخصيصه الأكل والشرب دليل على أن ما عداهما جائز؛ لأن الناس ينتفعون بهما في غير ذلك.
ولو كانت حراما مطلقا لأمر النبي ﷺ بتكسيرها، كما كان النبي ﷺ لا يدع شيئا فيه تصاوير إلا كسره أو هتكه، لأنها إذا كانت محرمة في كل الحالات ما كان لبقائها فائدة.
ويدل لذلك أن أم سلمة ـ وهي راوية الحديث (١) ـ كان عندها جُلجُل (٢) من فضة جعلت فيه شعرات من شعر النبي ﷺ فكان الناس يستشفون بها، فيُشفون بإذن الله، وهذا في «صحيح البخاري»، وهذا استعمال في غير الأكل والشرب.
فإن قال قائل: خص النبي ﷺ الأكل والشرب لأنه الأغلب استعمالا؛ وما علق به الحكم لكونه أغلب لا يقتضي تخصيصه به كقوله تعالى: