Skip to content

شرح زاد المستقنع - الشنقيطي - الطهارة ط الإفتاء كتاب الطهارة باب فروض الوضوء وصفته

شرح زاد المستقنع - الشنقيطي - الطهارة ط الإفتاء

محمد بن محمد المختار الشنقيطي

Printed page ١٩٦

يفعله عثمان ﵁ في وصفه لوضوء النبي ﷺ، وقال عبد الله ﵁: [فأقبلَ بهما، وأدبَر] ولم يذكر أنه ثلث المسح.

وقد جاء التصريح بإقتصاره عليه الصلاة، والسلام على المرة الواحدة حتى في حال إسباغه، كما في حديث علي ﵁ حيث إنه وصف وضوء النبيِّ ﷺ: [وأنه توضَّأَ فغسلَ كفّيه ثم مضمضَ ثلاثاً، واسْتَنْشَق ثلاثاً، وغسل وجهه ثلاثاً، وذراعيه ثلاثاً، ومسح برأسه مرةً ثم غسل قدميه إلى الكعبين، ثمّ قال: أحببتُ أنْ أُريَكُمْ كيفَ كان طُهُور رَسولِ الله ﷺ]. رواه الترمذي وصححه، وعن أنس ﵁ مثله.

وفي حديث الربيع ﵂ أنها رأتْ رسولَ الله ﷺ يتوضّأ فقالت: [مَسَحَ برأسِه ما أَقْبل منه، وما أَدْبر، وصَدْغَيه، وأُذُنيه مرةً واحدةً] رواه الترمذي، وصحّحه.

وأما دليلهم من العقل فقالوا: إِن تكرار المسح يجعل الممسوح مغسولاً، ومقصود الشرع في هذا العضو هو المسح، وليس الغسل.

وإستدل الشافعية ﵏ بحديث علي ﵁ عند الدارقطني: [أنه مَسحَ برَأسِه، وأُذنَيْهِ ثلاثاً] وسنده ضعيف.

وعليه فإنه يترجح القول بأن المسح لا يكون إلا مرةً واحدةً حتى ولو كان الوضوء ثلاثاً؛ لصحّة دلالة النقل، والعقل على ذلك، ولأنّ دليل القول بالتّثليث لم يثبت.