Skip to content

التوصل إلى حقيقة التوسل الدليل العاشر: ((ربنا إني أسكنت من ذريتي بواد غير ذي زرع)) إبراهيم

التوصل إلى حقيقة التوسل

محمد نسيب الرفاعي

Printed page ٩٢

إن الطاعة المطلقة والتوكل على الله من إبراهيم بإسكان ذريته بواد غير ذي زرع عند بيته المحرم ومن أجل أن يقيموا لله وحده الصلاة لا شك أنه عمل صالح عظيم منه ﷺ هذه الطاعة وهذا التوكل وبناء البيت العظيم ... جعل كل هذا العمل الصالح وسيلة منه إليه تعالى ثم دعا الله وقال: ( ... فاجعل أفئدة من الناس تهوي إليهم وارزقهم من الثمرات لعلهم يشكرون).

أي بسب ما أطعتك وتوكلت عليك وبنيت بيتك الحرام اللهم فاجعل أفئدة المسلمين تهوي إليهم بالمحبة أي لذريته التي أسكنها بواد غير ذي زرع ثم إلى ذراريهم إلى يوم القيامة وارزقهم من الثمرات ليكون ذلك عوناً على طاعتهم لك.

ولما كان توسل إبراهيم إلى الله توسلاً شرعياً ويحبه الله ويرضاه استجاب دعاءه كما قال ﷿: (أم لم نمكن لهم حرماً آمنا يجبى إليه ثمرات كل شيء زرقاً من لدنا ٥٧ - القصص وهذا من لطفه وكرمه ورحمته فها إن الثمرات تترى على الحرم وأهله استجابة لدعاء إبراهيم ﵇ وتجبى إليه ثمرات كل شيء من كافة أنحاء المعمورة فاللهم أوزعنا أن نشكر نعمتك ...

وهكذا فقد علمت يا أخي المسلم أن التوسل المشروع سبب في استجابة الدعاء لا سيما إذا كان صادراً عن نبي كريم بل من أبي الأنبياء ﵊ فلا شك أن ذلك كان تلقياً من الله تعالى وتعليماً منه لأن كل عمل يعمله النبي إنما هو وحي من الله سبحانه.

وكلنا يعلم ... أن الأنبياء هم القدوة الصالحة لمن بعدهم وعندها يذكر الله القصة تلك: في القرآن فهو حض منه تعالى لعباده المؤمنين لأن يتقفوا خطوات الأنبياء في أعمالهم وعباداتهم ولأنهم المثل الأعلى للمؤمنين والأسوة الصالحة والقدوة الحسنة في كل شأن من شؤون دينهم ودنياهم ... فإلى هذه القدوة الصالحة والأسوة الحسنة ندعو المؤمنين ليكونوا حقا كما كانوا ... ويعودوا خير أمة أخرجت للناس.

على أن هذه الخيرية على الناس لم تأتهم صدفة ولا اتفاقاً ولا رمية من