التوصل إلى حقيقة التوسل
يدل على أن القرآن تلقاه الصحابة عن رسول الله قبل أن يتلقاه رسول الله عن ربه. وهذا لا يقوله مسلم فاضلاً عن صحابي عربي فصيح فاهم بصير ولعله من الدسائس التي يراد منها: أن القرآن من كلام محمد ﷺ والعياذ بالله.
٥ - ثم قال الأعرابي - فيما يرويه الحديث ... وكان فيما أنزل الله ﵎ عليك (ولو أنهم ظلموا أنفسهم جاءوك فاستغفروا الله واستغفر لهم الرسول لوجدوا الله تواباً رحيماً) وقد ظلمت نفسي وجئتك لتستغفر لي إن هذه الآية الكريمة تتعلق فيمن يأتيه ﵊ حال حياته لا بعد وفاته ﷺ نعم حال حياته ليحصل للمستغفر استغفار رسول الله له ولا شك أن استغفاره ﷺ مستجاب فتحصل للمستغفر المغفرة من الله تعالى استغفار رسول الله له أما المجيء إلى قبره ﷺ والسؤال منه أن يستغفر للسائل فهذا محال لأن الرسول ﷺ قد انقطع عمله بوفاته فلم يعد يتحرك أبداً فضلاً عن أن يحرك لسانه بالاستغفار أو غيره فهو على ضجعته من يوم أن دفن إلى يومنا هذا وإلي يوم القيامة.
أما أن يسمع أو يتكلم أو يصدر عنه أي عمل فلا وقد انقطع عمله نهائياً كما قال هو عليه أفضل الصلوات وأزكى التسليمات: [إذا مات ابن آدم انقطع عمله إلا من ثلاث: صدقة جارية أو علم ينتفع به وولد صالح يدعو له] ولا شك أن رسول الله ﷺ يشمله هذا الحديث لأنه من بني آدم وقد قضى الله عليه بالموت والتحق بالرفيق الأعلى.
أما الحياة البرزخية فهي حياة لا يعلمها إلا الله تعالى وليس لها أية علاقة في الحياة الدنيا وليس لها بها أية صلة فهي مستقلة نؤمن بها ولا نعلم ماهيتها وإن ما بين الأحياء والأموات حاجز يمنع الاتصال فيما بينهم قطعياً وعلى هذا فيستحيل الاتصال بينهم لا ذاتاً ولا صفات والله سبحانه يقول: (ومن ورائهم برزج إلى يوم يبعثون) (١) والبرزخ معناه: الحاجز الذي يحول دون اتصال هؤلاء بهؤلاء لا سيما وأن الله تعالى يقول: (إنك لا تسمع الموتى) (٢) ويقول