Skip to content

التوصل إلى حقيقة التوسل الكلام على متن هذه القصة

التوصل إلى حقيقة التوسل

محمد نسيب الرفاعي

Printed page ٢٣١

للناس موطئاً تجنب فيه رخص ابن عباس وتشديدات ابن عمر).

ولذا سمي كتاب مالك في الحديث (الموطأ) فأبو جعفر المنصور الذي كان على الشواهق من قمم العلم لا يمكن أن يسأل مالكاً عن سؤال هو إياه على مستوى واحد من العلم به إلا إذا كان يريد أن يسبر غور علم مالك!!!؟ وهذا أيضاً مردود لأن علم مالك معروف عند أبي جعفر المنصور وهو الذي قال له: (لعلني وإياك أعلم رجال العصر ... ) فكيف يسأله مختبراً علمه وهو على كل وقوف تام منه ... لا سيما في هذه المسألة التي يعرفها الصبيان فضلاً عن العلماء فثبت لدينا أن المنصور ما كان جاهلاً ... ولا فاحصاً لعلم مالك ... بل ثبت أنه عالم ومن كان عالماً فلا حاجة له بالسؤال.

٢ - إن الثابت من مذهب مالك الذي رواه عنه الثقات من أصحابه في أفضل كتبهم أن الذي يدعو الله في مسجد النبي ﷺ يستقبل القبلة ولا يستقبل القبر فهذه قصة مخالفة لمذهب مالك فكيف يجيب مالك جواباً لأبي جعفر بخلاف ما هو مشهور من مذهبه ... !!؟

٣ - أما قول مالك ﵀: (ولم تصرف وجهك عنه وسيلتك ووسيلة أبيك آدم ﵇ إلى الله إلى يوم القيامة بل استقبله واستشفع به).

أما أن رسول الله ﷺ الوسيلة بوم القيامة أي هو الشفيع يؤمنذ فهذا لا خلاف فيه أنه شفيع للخلائق ولكن الخلاف القائم بيننا ليس على الشفاعة يوم القيامة بل على جواز التوسل إلى الله بذوات المخلوقين في الدنيا ... فأين الارتباط بين الموضوعين ... ؟

وأما الاستشفاع به ﷺ بعد وفاته فمعلوم أنه لا يصح لأن الشفاعة لا تطلب من رسول الله ﷺ وذلك من وجوه.

أ - لأن رسول الله ﷺ لا يسمح بعد وفاته من يطلب منه الشفاعة.

ب- ولو سمعها لا يستطيع أن يشفع الآن لأن الله يقول: من ذا الذي يشفع عنده إلا بإذنه) وإذنه لا يصدر الكلام إلا يوم القيامة فيحد له حداً ويقول له اشفع بهؤلاء كما في حديث الشفاعة ولكن المشروع أن يقول المؤمن: اللهم شفع بي