التوصل إلى حقيقة التوسل
على أن المعنى الذي فسره أهل بدر في مجلس عمر بن الخطاب ﵃ أجمعين كما تقدم ... هو معنى مليح صحيح وقد ثبت له شاهد من صلاة النبي ﷺ يوم فتح مكة وقت الضحى ثماني ركعات فقال قائلون: هي صلاة الضحى. وأجيبوا: بأنه لم يكن يواظب عليها في الحضر فكيف صلاها ذلك اليوم وقد كان مسافراً ... ؟ ولم ينو الإقامة في مكة؟! ولهذا أقام فيها قريباً من تسعة عشر يوماً يقصر الصلاة ويفطر هو وجميع الجيش والصحيح أنها صلاة الفتح.
قدمنا بين يدي فهمنا لمراد الله تعالى من هذه السورة الكريمة لتسهيل فهو الشاهد منها تفسيراً مختصراً يعيننا على توضيح ما نود توضيحه من الاستشهاد بهذه السورة الكريمة على التوسل بالأعمال الصالحة من التسبيح والتحميد والاستغفار استدراراً لمغفرته ﷾ فإنه هو الغفور الرحيم والتواب الكريم لا إله غيره ولا رب سواه.
كانت هذه السورة المباركة آخر سورة نزلت من القرآن الكريم وهي كما قال ابن عباس ووافقه عمر .. نعي لنفس رسول الله ﷺ فقد قرب أجله صلوات الله عليه وسلامه وأوشك أن يلتحق بالرفيق الأعلى لانتهاء مهمته في الدنيا فيهأه الله للقدوم عليه ... فالآخرة خير له من الدنيا ولسوف يعطيه ربه فيرضى لذا أمره تعالى أن يجعل خواتيم عمله مع فرائضه التي افترضها الله عليه التسبيح والتحميد والاستغفار استدراراً للتوبة والمغفرة وإن كان ﷺ مغفوراً له سلفاً ولكن ليبقى دائماً عبداً شكوراً وفي هذا ولا شك تعليم لأمته أن تصنع مثلما يصنع ... فالمغفور له من ذنبه ما تقدم وما تأخر مكلف أن يسبح ويحمد ويستغفر ... فما أحرانا نحن بذلك. ومن يمعن النظر في هذا الأمر من طلب التحميد والتكبير والاستغفار ير إن الله ما يطلب منا ذلك إلا توسلاً بها أي بالتحميد والتسبيح والاستغفار إليه تعالى لتكون سبباً لتوبة الله على المستغفرين فلولا أن يعلموا أن الله أهل للتحميد والتسبيح والاستغفار ما فعلوا ذلك فعلمهم به دفعهم إليه فقد علموا أن الله ﷾ أهل لكل ذلك،