Skip to content

ارتباط قوله تعالى: {حافظوا على الصلوات. . .} بما قبله وما بعده - ضمن «آثار المعلمي»

عبد الرحمن المعلمي اليماني

Printed page ٧/ ١٩٠

وهداكم لما اختلف فيه الذين من قبلكم من الحقِّ، وخفَّف عنكم بعض ما كان مشدَّدًا عليهم؛

فاشكروه، وأعظم الشكر: المحافظة على الصلاة.

ثم قال تعالى: ﴿وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا وَصِيَّةً لِأَزْوَاجِهِمْ مَتَاعًا إِلَى الْحَوْلِ﴾ إلى أن قال: ﴿وَلِلْمُطَلَّقَاتِ مَتَاعٌ بِالْمَعْرُوفِ حَقًّا عَلَى الْمُتَّقِينَ﴾ [٢٤٠ - ٢٤١].

علاقة هاتين الآيتين بآيات النكاح والطلاق واضحة. وأما علاقتهما بآيتي (٢٣٨ - ٢٣٩) فمن أوجه:

الأول: أنَّ للأوليين تعلُّقًا بالخوف والقتال كما مرَّ. وفي آية (٢٤٠): ﴿وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ ... وَصِيَّةً﴾. ومعنى "يتوفون": أي يشارفون الوفاة، لأنَّ المتوفَّى حقيقةً لا يمكن أن يوصي. فكأنه قيل: إنَّكم معرَّضون للجهاد والقتل، وبذلك تكونون دائمًا مشارفين للوفاة، وينبغي لمن كان مشارفًا للوفاة أن يوصي لزوجته. وأما المتعة للمطلقة، فكأنها في مقابل الوصية للمتوفى عنها.

الوجه الثاني: أنَّ في الأوليين الإشارة إلى الترغيب في العفو والتخفيف عن النساء كما مرَّ، وفي الأخريين الترغيب في الإحسان إليهن بالوصية والمتعة.

الوجه الثالث: أنَّ في الأوليين الإشارة إلى الأمر بشكر الله ﷿ على ما علَّم وذلك بالصلاة؛ وفي هاتين شكر الأزواج على ما كان من خلطتهن وخدمتهن وغير ذلك، بأن يوصي لها بعد موته أو يمتِّعها إذا طلَّقها.