Skip to content

شرح القصائد العشر معلقة طرفة بن العبد البكري

شرح القصائد العشر

الخطيب أبو زكريا التبريزي

Printed page ٧١

العلاة: السندان التي يضرب عليها الحداد حديدته، شبَّه جمجمتها بها في صلابتها، والجمجمة: عظام الرأس، ووعى: اجتمع وانضم، يقال: وعى عظمه؛ إذا اجتبر وتماسك، ولا وعى عن ذلك، أي لا تماسك عنه، والملتقى: يعني كل قبيلتين من قبائل الرأس التقتا، ويعنى حيود رأس الناقة، وكل نادر حيد، وإنما أراد صلابتها، فليس لملتقى شئونها نتوء، كأنه ملتئم كله كالتئام المبرد من تحت حزوزه، فيقول: هذه الجمجة كأنها قطعة واحدة في التئامها، وخص المبرد للحزوز التي فيه، فيقول: فيها نتوء غير مرتفع، قال الأصمعي: لم يقل أحد مثل هذا البيت، كما لم يقل أحد مثل قول عنترة:

غَرِدٌ يَسُنُّ ذِرَاعَهُ بِذِرَاعِهِ ... قَدْحَ المُكِبِّ عَلَى الزِّنَادِ الأجْذَمِ

(وَخَدٌّ كَقِرْطَاسِ الشَّآمِي وَمِشْفَرٌ ... كَسِبْتِ اليَمَانِي قَدُّهُ لَمْ يُحَرَّدِ)

شبه بياض خدها ببياض القرطاس قبل أن يكتب فيه، وقيل: أراد إنه عتيق لا شعر عليه، والشعر في الخد هجنة، والمراد إنه جعله كالقرطاس لنقائه وقصر

شعرته، والمشفر من البعير كالشفة من الإنسان، والسِّبْت: جلود البقر إذا دبغت بالقرظ، فإن لم يدبغ بالقرظ فليس بِسبت، وأراد أن مشافرها طوال كأنها نعال السبت، وذلك مما يمدح به، وخص السبت للينه، وقوله (لم يحرد) أي لم يميل، يصف أنها شابة فتية، وذلك أن الهرمة والهرم تميل مشافرهما.

(وَعَيْنَانِ كَالمَاوِيَّتَيْنِ اسْتَكَنَّتَا ... بِكَهْفْي حِجَاجَيْ صَخْرَةٍ قَلْتِ مَوْرِدِ)