Skip to content

رسالة الشرك ومظاهره شفاعة الخالق إلى المخلوق

رسالة الشرك ومظاهره

مبارك الميلي

Printed page ٣٢٠

يُسَبِّحُ حَتَّى عُرِفَ ذَلِكَ فِي وُجُوهِ أَصْحَابِهِ، ثُمَّ قَالَ: «وَيْحَكَ! إِنَّهُ لَا يُسْتَشْفَعُ بِاللَّهِ عَلَى أَحَدٍ مِنْ خَلْقِهِ، شَأْنُ اللَّهِ أَعْظَمُ مِنْ ذَلِكَ ... " الحديث (١٤٣).

وإنما امتنع الاستشفاع بالله، لأن الشفيع سائل، والله مسؤول لا سائل، ثم الشفيع في أصل اللغة ليس على المشفوع إليه أن يطيعه بقبول شفاعته، ففي حديث بريرة ﵂، أنها لما عتقت، وخيرها النبي ﷺ في فراق زوجها مغيث؛ اختارت فراقه، فجعل مغيث يبكي من حبه إياها، حتى رق له النبي ﷺ، فَقَالَ لِبَرِيرَة: «لَوْ رَاجَعْتِهِ؟». فَقَالَتْ: تَأْمُرُنِي؟ فَقَالَ ﷺ: «إِنَّمَا أَنَا شَافِعٌ». قَالَتْ: فَلَا حَاجَةَ لِي فِيهِ (١٤٤). أخرجه البخاري عن ابن عباس ﵄، فلو قال لها ﷺ: آمرك؛ لراجعت زوجها مغيثاً، ولمّا كانت الشفاعة لا تحمل معنى الأمر، بل تترك الاختيار للمشفوع إليه؛ أصرت على اختيارها الفراق؛ فلا جرم كانت الشفاعة إلى أحد مما يجلّ عنه مقام الألوهية.