Skip to content

رسالة في بيان أجمع آية في القرآن المعنى التفصيلي

رسالة في بيان أجمع آية في القرآن

سامي القدومي

Printed page ١٠

حتى أن إعطاء الحيوان حقه من العدل؛ فعَنْ ابْنِ عُمَرَ ﵄ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: دَخَلَتْ امْرَأَةٌ النَّارَ فِي هِرَّةٍ، رَبَطَتْهَا فَلَمْ تُطْعِمْهَا، وَلَمْ تَدَعْهَا تَأْكُلُ مِنْ خَشَاشِ الْأَرْضِ) (البخاري: ٣٠٧١) (مسلم: ٤٩٥١)

فيندرج تحت العدل كل الأقوال والأفعال بكل ارتباطاتها مع كل الأشياء من أشخاص وأوقات وحيوان وجماد.

- والأمر (بِالْعَدْلِ) نهي عن كل صور الظلم في هذه الحياة، فانظر –بارك الله فيك- سعة عموم الأمر بالعدل.

- (وَالْإِحْسَانِ) الواو للعطف، والإحسان مصدر أحسن، نقول: أحسن إحساناً.

والإحسان هو: إتقان الشيء على أكمل وجه، وله أنواع، منها: الإحسان إلى غيره بمعاملته على أكمل وجه، نقول: أحسن الابن إلى والديه. وكذلك إتقان المرء فعله، نقول: أحسن الرجل عمله.

وقيل: إن "الإحسان" هو المندوب، وهذا غير صحيح، فإن من الإحسان ما هو فرض كالإحسان إلى الوالدين (وَقَضَى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا ... ) (الإسراء: ٢٣)، ومن الإحسان ما هو مندوب، كما يحسن أحدنا إلى أحد دون أن يَجِبَ عليه.

- (الْإِحْسَانِ) لفظ عام يندرج تحته كل صور الإتقان في الأقوال والأفعال، فالإحسان مع الله ﷾ (أَنْ تَعْبُدَ اللَّهَ كَأَنَّكَ تَرَاهُ فَإِنْ لَمْ تَكُنْ تَرَاهُ فَإِنَّهُ يَرَاكَ) (البخاري: ٤٨) (مسلم: ٩)

حتى أن الله شرع لنا الإحسان للحيوان؛ فعَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَالَ: إِنَّ اللَّهَ كَتَبَ الْإِحْسَانَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ، فَإِذَا قَتَلْتُمْ فَأَحْسِنُوا الْقِتْلَةَ، وَإِذَا ذَبَحْتُمْ فَأَحْسِنُوا الذَّبْحَ، وَلْيُحِدَّ أَحَدُكُمْ شَفْرَتَهُ فَلْيُرِحْ ذَبِيحَتَهُ (مسلم: ٣٦١٥)

- ولعموم "الإحسان" في الآية؛ فإنه لم يبقَ أي نوع من الإحسان إلا واندرج تحته.