زهرة التفاسير
ويتوهم أن لَا مصلحة في شرع الله ويحاول إخضاع حدود الله لزمانه، أو يتركها، كشأن الناس في الربا والطلاق وتعدد الزوجات والحدود وغير ذلك، فبين الله ﷾ أنهم ظالمون لأنفسهم إن تركوا شرع الله إلى أهوائهم، بل يجب أن تكون أهواؤهم خاضعة لحكم الله، كما قال ﷺ: " لا يؤمن أحدكم حتى يكون هواه تبعًا لما جئت به " (١).
ثانيهما: المقام الذي سيق فيه ذلك النص الكريم، وهو ما يتعلق بالأسرة، فإن الظلم فيها أقبح الظلم.
وفقنا الله سبحانه لأنَّ ندرك شرع الله، ونؤمن بأنه الحق الذي لَا حق سواه، وفيه المصلحة التي يقوم عليها بناء اجتماعي فاضل. والحمد لله الذي هدانا لهذا، وما كنا لنهتدي لولا أن هدانا الله.
* * *
(فَإِنْ طَلَّقَهَا فَلَا تَحِلُّ لَهُ مِنْ بَعْدُ حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ فَإِنْ طَلَّقَهَا فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا أَنْ يَتَرَاجَعَا إِنْ ظَنَّا أَنْ يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ وَتِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ يُبَيِّنُهَا لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ (٢٣٠)
* * *
في الآيات السابقة بين الله ﷾ طريقة إيقاع الطلاق، وأنه يكون على دفعات لَا دفعة واحدة، حتى لَا يضيق الرجل على نفسه، ولا يغلق بابا قد فتحه الله ﷾ له؛ ولعل الله ﷾ يحدث من بعد ذلك أمرا (وَمَن يَتَقِ اللَّهَ يَجْعَل لهُ مَخْرَجًا). وبين سبحانه الطلاق الذي يكون للرجل فيه أن يستأنف حياة زوجية؛ ثم بين ﷾ الحكم إذا كان الطلاق