Skip to content

زهرة التفاسير ٥٩

زهرة التفاسير

محمد أبو زهرة

Printed page ١٠/ ٥٣٠٦

التوكل على القادر المنشئ للوجود كله، وستة الأيام التي في هذه الآية التي ذكر سبحانه أنه خلق السماوات والأرض ليست هي الأيام التي نعرفها الآن بيننا، لأن أيامنا مربوطة بالشمس والأرض، ودوران الأرض حول الشمس، فيكون الليل والنهار خلفة يخلف أحدهما الآخر، وقبل السماوات والأرض لم تكن الشمس ولا الأرض، ولذلك تفسر الأيام بالأدوار الكونية التي يخلق الله بها السماوات والأرض، وقد ذكر ﷾ في سورة فصلت، فقال ﷿:

(قُلْ أَئِنَّكُمْ لَتَكْفُرُونَ بِالَّذِي خَلَقَ الْأَرْضَ فِي يَوْمَيْنِ وَتَجْعَلُونَ لَهُ أَنْدَادًا ذَلِكَ رَبُّ الْعَالَمِينَ (٩) وَجَعَلَ فِيهَا رَوَاسِيَ مِنْ فَوْقِهَا وَبَارَكَ فِيهَا وَقَدَّرَ فِيهَا أَقْوَاتَهَا فِي أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ سَوَاءً لِلسَّائِلِينَ (١٠) ثُمَّ اسْتَوَى إِلَى السَّمَاءِ وَهِيَ دُخَانٌ فَقَالَ لَهَا وَلِلْأَرْضِ ائْتِيَا طَوْعًا أَوْ كَرْهًا قَالَتَا أَتَيْنَا طَائِعِينَ (١١) فَقَضَاهُنَّ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ فِي يَوْمَيْنِ وَأَوْحَى فِي كُلِّ سَمَاءٍ أَمْرَهَا وَزَيَّنَّا السَّمَاءَ الدُّنْيَا بِمَصَابِيحَ وَحِفْظًا ذَلِكَ تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ (١٢).

وإن هذا النص السامي يدل على أن الأرض أخذت أربعة أدوار منها الدوران الأولان، والسماء قضاهن سبحانه سبع سماوات في يومين.

وإن لعلماء الكون جولات علمية في معاني هذه الآيات، وما تدل عليه من حكمة اللطيف الخبير.

بعد أن خلق ﷾ السماوات السبع والأرض في ستة أدوار كونية، جلس سبحانه على عرش الكون؛ لأنه ﷾ خالقه فقال: (ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ) هذا كناية عن كمال سلطانه في خلقه يدبره كما شاء، ففي الكلام تشبيه، إذ شبه ﷾ سلطانه على الكون يقوم عليه ويدبره، لأنه ﷾ الحي القيوم، بمن يجلس على عرش مملكته يدبرها ويقوم على مصالحها، وللَّه المثل الأعلى.

وقال سبحانه (ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ الرَّحْمَنُ)، التعبير بـ (ثم) في موضعه، لأنه سبق ذلك أدوار كونية لَا يعلمها إلا اللَّه، ووصف ﷾ سلطانه على العرش، فقال عز من قائل (الرَّحْمَنُ) أي أنه يدبره ويسيطر عليه