زهرة التفاسير
يَزَّلَ عَلَيْكم مِنْ خَيْرٍ من رَّبِّكُمْ وَاللَّهُ يَخْتَصُّ بِرَحْمَتِهِ مَن يَشَاءُ وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ).
ولقد كان المشركون يعيبون على النبي ﷺ أنه لم يأت بمعجزة حسية، وأنه يأتي بالمعجزة المعنوية، وهي القرآن، فبين الله تعالى أنه إن ترك معجزة يأت بخير منها أو مثلها، وأن قوم موسى ﵇ قد سألوا أن يروا الله جهرة.
ولقد بين الله ﷾ أن كثيرين من أهل الكتاب يريدون أن يردوا المؤمنين عن دينهم حسدا لهم على ما آتاهم من فضل يعلمونه ويجحدونه؛ ولذا أمر الله المؤمنين أن يقيموا الصلاة ويؤتوا الزكاة، وأعلمهم أن ما يقدمونه من خير يأتِ الله تعالى به ويجدوه عنده، ثم ذكر ﷾ مزاعم النصارى واليهود، وتكفير بعضهم لبعض، وذلك شأن الذين لَا يعلمون. ثم بين ﷾ ظلم الذين يمنعون مساجد الله أن يذكر فيها اسمه وهم المشركون واليهود والنصارى.
ثم بين ﷾ كفر الذين قالوا: إن الله تعالى اتخذ ولدًا سبحانه، وضلال الذين يطلبون أن يكلمهم الله تعالى.
ولقد ذكر ﷾ مقام الرسالة المحمدية، وأنه ﷺ إن طلب رضا اليهود، فلن يرضوا عنه، وذكر سبحانه بعد ذلك نعمه على بني إسرائيل.
ولقد ذكر ﷾ بعد ذلك خبر أبي الأنبياء إبراهيم ﵊ فهو أبٌ لموسى وعيسى ومحمد صلوات الله تعالى عليهم، وذكرهم بهذا أن أصلهم - وهو إبراهيم - واحد، وأنه ما كان لهم أن يختلفوا.
ثم ذكر بناء إبراهيم ﵇ للكعبة، ومعاونة ولده إسماعيل له، ودعاءهما لرب البرية أن يجعلهما مسلمَين له ومن ذريتهما أمة مسلمة له، وأن يتعلما مناسك الحج، ودعاء إبراهيم ﵇ أن يبعث في العرب رسولا منهم يتلو عليهم آياته ويزكيهم ويعلمهم الكتاب والحكمة، وذلك الرسول هو محمد ﷺ، فهو دعوة أبي الأنبياء إبراهيم، وأن ملة إبراهيم هي ملة الأنبياء أجمعين، ومن يرغب عن ملة إبراهيم إلا من سفه نفسه، ولقد وصى بهذه الملة الطاهرة إبراهيم، ووصى بها يعقوب.