Skip to content

زهرة التفاسير ١٨٣

زهرة التفاسير

محمد أبو زهرة

Printed page ١/ ٥٥١

والصوم في اللغة الإمساك، وذلك كقول مريم فيما حكى القرآن: (فَقولِي إِنِّي نَذَرْتُ لِلرَّحْمَنِ صَوْمًا فَلَنْ أُكَلِّمَ الْيَوْمَ إِنسِيًّا)، والصوم في المعنى الديني القرآني الظاهر هو الإمساك عن الطعام والشراب، وعن النساء من طلوعِ الفجر إلى غروب الشمس كما قال تعالى فيما سيأتي: (وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّن لَكُمُ الْخَيْطُ الأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيَامَ إِلَى اللَّيْلِ. . .)، بهذا النص الكريم يحد الصيام من طلوع الفجر، حتى يدخل الليل وذلك بغروب الشمس.

كتب الصوم على الذين آمنوا فهو فرض مؤكد، وقد قال: (كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ) من أهل الديانات السماوية كديانة موسى ﵇، وديانة عيسى وغيرهما من الأنبياء عليهم الصلاة والسلام، والتشبيه كما قال معاذ بن جبل من فقهاء الصحابة رضي الله ﵎ عنهم: التشبيه واقع على أصل الصوم، لا على صفته وعدد أيامه. وهذا يكفي في التشبيه فهو يثبت أن الصوم شريعة في الشرائع السماوية كلها، وهذا يدل على كمال فرضيته، وأنه لَا يختص بالمسلمين وحدهم بل يعم الديانات السماوية كلها.

وقد بين الله تعالى حكمة شرعيته الأزلية الباقية بقوله تعالى: (لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ) أي رجاء منكم لأن تصلوا إلى درجة المتقين، فتتقوا المعاصي، وسيطرة الأهواء والشهوات على نفوسكم؛ وذلك لأن الصوم يربى النفس على الضبط، والاستيلاء على أهوائها وشهواتها وحيث قويت الإرادة قوي سلطانها على الالتواء وعلى الشهوات، ولذلك كان من آدابه المكملة له أن يمتنع عن المحظورات كلها فلا يسب ولا يقول الزور، ولا يعمل به، ولا يجترح المنهيات بلسانه، ولقد قال النبي ﷺ: " من لم يدع قول الزور والعمل به، فليس لله حاجة في أن يدع طعامه وشرابه " (١) وقال