Skip to content

زهرة التفاسير

محمد أبو زهرة

Printed page ١/ ٧٢

وقراءة الفاتحة مطلوبة في الصلاة بحيث لَا تكمل الصلاة إلا بها بيد أنها فرضٌ عند الشافعي لَا تصح الصلاة إلا بها، وكذلك عند الجمهور لقوله ﷺ: " لا صَلاةَ لمن لم يقرأ بِفَاتِحَةِ الكِتَابِ " (١)، ولذلك سميت الصلاة، كما ذكرنا من قبل، لأن الصلاة ملازمة لها، ومن المجاز المرسل أن يسمى اللازم باسم الملزوم؛ ولأن النبي ﷺ ما عُرف أنه ترك قراءة الفاتحة. وعند أبي حنيفة ﵁ الفاتحة واجبة، والواجب عند الحنفية دون الفرض؛ لأن الفرض ما ثبت طلبه حتما بدليل قطعي لَا شبهة فيه. والواجب ما ثبت طلبه الحتمي بدليل ظني فيه شبهة، والفرض في الصلاة بالنسبة للقراءة قراءة ما تيسر من القرآن لقوله تعالى: (فَاقْرَءُوا مَا تَيَسَّرَ مِنَ الْقُرْآنِ. . .)؛ ولذلك لو ترك الفاتحة وقرأ أي قدر من القرآن تصح صلاته، وإن كانت غير كاملة؛ لأن الفاتحة تعينت للوجوب بدليل ظني فيه شبهة، وهو حديث الآحاد.

* * *

و (آمين) يجب النطق بها عقب قراءة الفاتحة لقول النبي ﷺ: " وعلمني جبريل آمين عند فراغي من قراءة الفاتحة "، وقال: " إنه كالختم على الكتاب " (٢)، فقد روي أن عليا كرم الله تعالى وجهه قال: (آمين خاتم رب العالمين) (٣) روي عن وَائِلِ ابنِ حُجْرٍ أن النبي ﷺ قال: " ولا الضالين آمين " (٤)، وفي الحديث أن رسول الله ﷺ قال: " إذا قال الإمام ولا الضالين فقولوا آمين " (٥)