Skip to content

زهرة التفاسير ١٨١

زهرة التفاسير

محمد أبو زهرة

Printed page ١/ ٥٤٧

وقوله تعالى: (فَإِنَّمَا إِثْمُهُ عَلَى الَّذِينَ يُبَدِّلُونَهُ) الفاء هنا واقعة في جواب الشرط، و " إنما " دالة على القصر، أي فإن الإثم واقع على الذين يبدلونه، وليس على الموصِي وزر فيما فعلوه، فقد احتسب الخير ونواه، وأراد تنفيذه، وليس عليه وزر الذين غيروا وبدلوا.

وقوله تعالى: (عَلَى الَّذِينَ يُبَدِّلُونَهُ) بواو الجمع، وقد يكون الذي غيره واحدًا، للإشارة إلى أن ذلك التغيير عادة يكون من الورثة الذين يريدون أن يغيروا إرادة المورِث، ففي التعبير بواو الجماعة إشارة إلى ائتمار منه ولا ينسب إلى واحد يتحمل وحده الوزر، بل يتحملون جميعا الوزر.

ولقد هدد الله تعالى أولئك المغيرين المبدلين المناعين للخير، بقوله تعالى: (إِنَّ اللَّهَ سميعٌ عَلِيمٌ) أي أنه ﷾ سميع لأقوالهم التي غيروا بها وبدلوا، ومنعوا الخير عن صاحبه، وعليم بكل شيء، عليم بالوصية الحق التي كتبها الموصي، وعليم بمن غير وبدل وهو المتصف بالعلم الكامل، وهو الذي أحاط بكل شيء علما ﷾.

وإن ذلك إنذار شديد لمن يغير.

وقد أكد سبحانه الكلام بإن المؤكدة، والجملة الاسمية، وذكر اسم (الله) ﷾ العالم بكل شيء.

وإنه قد يكون الموصي ظالما، أو ميالا لظلم، أو يريد إثما لوصيته كمن يوصي في موضع، أو يعين في وصيته على إثم فهل تنفذ هذه الوصية، وهل يجوز تغييرها؛ قال الله تعالى في ذلك: