Skip to content

زهرة التفاسير ١٧٢

زهرة التفاسير

محمد أبو زهرة

Printed page ١/ ٥٠٧

أعظم القربات بعد تقوى الله، طلب الطيبات الحلال. وقد روى مسلم أن رسول الله ﷺ قال: " إن الله ليرضى من العبد أن يأكل الأكلة فيحمده عليها أو يشرب الشربة فيحمده عليها" (١).

ولقد أردف الله ﷾ الأمر بالأكل من الطيبات بالأمر بالشكر؛ لأن هذه الإباحة للطيبات نعمة، والنعمة توجب الشكر من المنعم، الذي أباح ومكن، والشكر يكون بترك المعاصي ولزوم الطاعات والتقوى والتقرب إليه ﷾، وطلب رضوانه، ويقول سبحانه: (لَئِن شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ. . .)، ولقد قال رسول الله ﷺ: " الطاعم الشاكر بمنزلة الصائم الصابر " (٢).

وإن هذه المباحات نعم الله تعالى في هذه الدنيا يُسأل عن حقها وعن شكرها، فقد قال تعالى: (ثُمَّ لَتُسْألُنَّ يَوْمَئِذٍ عَنِ النَّعِيمِ)، وإن الشكر هو الطاعات الكاملة، والعمل الصالح، وإن ذلك شريعة الرسائل الإلهية كما قال تعالى: (يَا أَيُّهَا الرُّسُلُ كُلُوا مِنَ الطَّيِّبَاتِ وَاعْمَلُوا صالِحًا إِنِّي بِمَا تَعْمَلونَ عَلِيمٌ).

وقوله تعالى: (كُلُوا مِن طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ) أضيفت الطيبات، وهي إضافة تشير إلى المصدر، وهو إنعام المنعم؛ لأن الطيبات مما رزق الله تعالى، ومما تمكن عباده منه، فكان هنا نعمتان أنعم الله تعالى بهما، وهما: نعمة الرزق والعطاء، ونعمة الإباحة للطيبات، وكان الشكر على النعمتين واجبا.

ولذا قال تعالى: (وَاشْكُرُوا لِلَّهِ) أي اشكروا الله، وقد بينا أن " شكر " تتعدى باللام، وهو الأفصح، وتتعدى بنفسها، وإن الشكر ملازم للعبادة أو هو منها، أو