Skip to content

زهرة التفاسير ١٠٣

زهرة التفاسير

محمد أبو زهرة

Printed page ٨/ ٤٤٧١

فرعون، ولم يترك العناد إلى الإيمان، بل ازدإد ولوجا في الإعنات، ففيه تهكم بهم، وبمن يسلكون مخرفه، وهو طريق الشيطان. واستفزازهم إزعاجهم بالأذى، والاستخفاف: القتل والذبح، والنفي في الأرض، وقد هموا بالخروج، فأتبعهم فانفلق البحر، وكان كل فرق كالطود العظيم فدخلوه، وهذا قوله تعالى في سورة الشعراء الآيات المبينة للاستفزاز وتنجية موسى ومعه بني إسرائيل، قال تعالى:

(فَأَرْسَلَ فِرْعَوْنُ فِي الْمَدَائِنِ حَاشِرِينَ (٥٣) إِنَّ هَؤُلَاءِ لَشِرْذِمَةٌ قَلِيلُونَ (٥٤) وَإِنَّهُمْ لَنَا لَغَائِظُونَ (٥٥) وَإِنَّا لَجَمِيعٌ حَاذِرُونَ (٥٦) فَأَخْرَجْنَاهُمْ مِنْ جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ (٥٧) وَكُنُوزٍ وَمَقَامٍ كَرِيمٍ (٥٨) كَذَلِكَ وَأَوْرَثْنَاهَا بَنِي إِسْرَائِيلَ (٥٩) فَأَتْبَعُوهُمْ مُشْرِقِينَ (٦٠) فَلَمَّا تَرَاءَى الْجَمْعَانِ قَالَ أَصْحَابُ مُوسَى إِنَّا لَمُدْرَكُونَ (٦١) قَالَ كَلَّا إِنَّ مَعِيَ رَبِّي سَيَهْدِينِ (٦٢) فَأَوْحَيْنَا إِلَى مُوسَى أَنِ اضْرِبْ بِعَصَاكَ الْبَحْرَ فَانْفَلَقَ فَكَانَ كُلُّ فِرْقٍ كَالطَّوْدِ الْعَظِيمِ (٦٣) وَأَزْلَفْنَا ثَمَّ الْآخَرِينَ (٦٤) وَأَنْجَيْنَا مُوسَى وَمَنْ مَعَهُ أَجْمَعِينَ (٦٥) ثُمَّ أَغْرَقْنَا الْآخَرِينَ (٦٦) إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَةً وَمَا كَانَ أَكْثَرُهُمْ مُؤْمِنِينَ (٦٧) وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ (٦٨).

هذه نتائج الآيات الحسية التسع، فهل آمن فرعون بها، لم يؤمن، ولكن ازداد إعناتا وطغيانا، وكذلك يفعلون، ثم قال تعالى في آل بني إسرائيل: