Skip to content

زهرة التفاسير ٧٤

زهرة التفاسير

محمد أبو زهرة

Printed page ٨/ ٤٤٣٢

الأمر الثاني: أن اللَّه مؤيده في الحق وفي دعوة الحق المستمرة والله تعالى عاصمه منهم نفسيا وماديا، فهم لَا ينالون من جسمه ولا يمكن أن ينالوا من نفسه، فالله معه، وحامي الحق.

الأمر الثالث: أن إرادتك هدايتهم لَا يصح أن يأتوك من قبلها.

وقد أكد الله تعالى أن إغواءهم من شأنه أن يميل إليهم، ولكن محمدا في عصمة ربه وتثبيته، واللَّه تعالى يثبت القلوب كما يثبت الألسنة: (يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآخِرَةِ وَيُضِلُّ اللَّهُ الظَّالِمِينَ وَيَفْعَلُ اللَّهُ مَا يَشَاءُ (٢٧).

ويقول: (لَقَدْ كِدْتَ تَرْكَنُ إِلَيْهِمْ شَيْئًا قَلِيلًا).

أكد سبحانه أنه كاد يميل إليهم، وكان التأكيد باللام وبقد، ولكنه وصف الكيدودة بأنها شيء قليل لم تَمِل معه النفس، وكان تأكيد الميل لقوة الإغراء وقوة ما يحاولون أن يميل قلب النبي ﷺ، و (تَرْكَنُ) معناه تميل، ولم تكن استجابة ولكن مظنة الاستجابة لولا عصمة الله تعالى.

وقد حذر اللَّه تعالى نبيه من هذه الاستجابة بقوله تعالى: