Skip to content

زهرة التفاسير ٣٧

زهرة التفاسير

محمد أبو زهرة

Printed page ٨/ ٤٣٨٤

مهما يتفاخر فهو قمىء (١) لَا يقدر على شيء مهما يعط نفسه من فخار، وكأن في الكلام تشبيها لحاله بحالة من يحاول أن يخرق الأرض بقوته أو يعلو إلى السماء بغروره، وإن ذلك مستحيل فكذلك ما يزعمه لنفسه مستحيل.

وإن هذا من الكبر والخيلاء، وهما يؤذيان الناس ولا ينفعان صاحبهما، ولقد قال النبي محمد ﷺ: " من تواضع لله رفعه " (٢) فهو في نفسه حقير وعند اللَّه كبير، ومن استكبر وضعه اللَّه فهو في نفسه كبير وهو عند اللَّه حقير.

وإن الكبر يسيء إلى الناس؛ لأن المتكبر يستعلي عليهم ويضيع حقوقهم، ولا يباليهم ولا يحس بإحساسهم ويشمخ بنفسه كأنه فوق التبعة، ولا يسأل عن فعله وحاله، ولذا قال ﷺ: " الكبر بطر الحق، وغمط الناس " (٣).