Skip to content

زهرة التفاسير ١١

زهرة التفاسير

محمد أبو زهرة

Printed page ٧/ ٣٦٧٥

وإن ضبط النفس يكون في مطوي هذه الشعب، فلا تكون نفس الصابر رعناء تبئسها الشدة وتقرها النعمة فيكون في اضطراب مستمر، وهوج في النعم والنقم.

وقد استثنى اللَّه تعالى الصابرين، وذكر في أوصافهم العمل الصالح (وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ)، أي عملوا كل شيء فيه صلاح أنفسهم وجماعتهم، وصلاح دينهم الذي هو عصمة أمرهم، وإن اقتران العمل الصالح بالصبر يدل:

أولا: على أن العمل الصالح يقتضي صبرا على الاستمرار فلا بد أن يكون مستمرا دائما، ولذلك قال ﷺ: " أحب الأعمال إلى الله أدومها وإن قل " (١)، كما أنه قال: " إن الله يحب الديمة في الأعمال " (٢)، ثانيا: يدل اقتران العمل الصالح بالصبر على أن العمل الصالح يحتاج إلى تحمل بعض المشاق، كما قال رسول اللَّه ﷺ: " والذي نفسي بيده لَا يقضى الله للمؤمن قضاء إلا كان خيرا له، إن أصابته سراء فشكر كان خيرا له، وإن أصابته ضراء فصبر كان خيرا له، وليس ذلك لأحد غير المؤمن " (٣).

وقد بين ﷾ جزاء الصابرين العاملين فقال: (أُوْلَئِكَ لَهُم مَّغْفِرَة وَأَجْرٌ كَبِير) الإشارة إلى أن الجزاء مغفرة، إذ إن اللَّه يستر ما لهم من أعمال غير مقبولة بغفرانه، لأن الصبر والعمل الصالح يستران بذاتهما العمل غير الصالح بأمر اللَّه تعالى: (. . . إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ. . .)، وبعد هذه المغفرة الساترة يكون الأجر الكبير الذي هو عظيم في ذاته وبلغ قدرا لَا يدرك كنهه إلا اللَّه معطيه.