زهرة التفاسير
الامتراء هو الشك بعد اليقين، فالنهي عن الامتراء هو للاستمرار على اليقين والإيمان، وألا يتزلزل ذلك اليقين بفعل المشركين، وأن مؤدى ذلك القول هو تأكيد الحق وتثبيته لأتباع محمد ﷺ ولتئبيت فؤاد النبي محمد ﷺ وإيمانه الراسخ كالجبال أو أشد، فكثرة الدلائل تثبت اليقين كقول إبراهيم ﵇: (وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ رَبِّ أَرِنِي كَيْفَ تُحْيِ الْمَوْتَى قَالَ أَوَلَمْ تُؤْمِنْ قَالَ بَلَى وَلَكِنْ لِيَطْمَئِنَّ قَلْبِي. . .).
وقوله تعالى: (لَقَدْ جَاءَكَ الْحَقُّ مِن رَّبِّكَ) نص يوجب اليقين، فالحق وحده نور يجلو اليقين قد أكده ﷾ بكلمه " قد " وباللام قبلها، وقال: (مِن رَّبِّكَ) أي الذي خلقك وربَّاك، ولذا رتب عليه النهي عن الافتراء.
(الفاء) في قوله: (فَلا تَكُونَنَّ مِنَ الْمُمْتَرِينَ) لترتيب ما بعدها على ما قبلها والنهي موجه في ظاهرة للنبي ﷺ، وهو موجه للناس عامة وأهل مكة خاصة.