Skip to content

زهرة التفاسير ٤١

زهرة التفاسير

محمد أبو زهرة

Printed page ٦/ ٣١٣٥

يقسم ما بقي على خمسة (١)، وقد جاء في الكشاف لجار الله الزمخشري: وقيل إن سهم الله تعالى لبيت المال، وعن ابن عباس ﵄ أنه كان على ستة أسهم، لله وللرسول سهمان، وسهم لأقاربه حتى قبض، فأجرى أبو بكر ﵁ الخمس على ثلاثة، أي اليتامى والمساكين وابن السبيل. وروي عن عمر ومن بعده من الخلفاء. وروي أن أبا بكر منع بني هاشم، وقال: إنما لكم أن يعطى فقيركم، ويزوج أيمكم، ويخدم من لَا خادم له منكم، أما الغني منكم بمنزله ابن السبيل لَا يعطى غني من الصدقة، ولا يتيم موسر.

وخلاصة هذا القول أن رأي أبي بكر وعمر ﵄ ألا يعطى من بني هاشم، ويظهر أن مثلهم بنو المطلب ألا يعطى إلا ذوو الحاجة، يزوج الأيم، ويخدم من لَا خادم له، ويكون ذلك من سهم ذوي القربى، وأن سهم النبي ﷺ يسقط بقبض الله تعالى له، ويكون تحت يد ولي الأمر.

وعند من يقول: إن لله سهما، يكون تحت يد ولي الأمر من المؤمنين.

وإنه بالاتفاق لَا يأخذ اليتامى والمساكين وأبناء السبيل من أسهمهم إلا بسبب الفقر لأن الصيغة نفسها تومئ إلى أن شرط الأخذ هو الحاجة.

بقيت أربعة الأخماس، فنقول: إنها تصرف للغزاة، وقد روى في طريق توزيعها إنها تقسم أسهما، فيكون للراجل سهم، وللفارس الذي له فرس ثلاثة أسهم؛ سهم للمقاتل، وسهم للفرس، وسهم للقائم على علف الفرس وتدريبه وملاحظته، وهذا روى في الصحيح، وهو مذهب الحنفية.

وروى أن للفارس سهمين اثنين فقط؛ سهمًا للفرس، وسهمًا لصاحبه، ولكن الأصح سندا الذي يتفق أكثر الرواة عليه هو الأول، تشجيعا للعناية بعدة القتال وتوفيرها إذ يقول الله تعالى: (وَأَعِدُّوا لَهُم مَّا استَطَعْتم مِّن قوَّةٍ وَمِن رِّبَاطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُوَّ اللَّهِ وَعَدُكمْ وَآخَرِين مِن دُونِهِمْ. . .).