زهرة التفاسير
ثانيها - ألا يعرضوا عن القول فكرا أو نفسا، وأن يكونوا معه بقلوبهم، وكل جوارحهم.
وثالثها - الطاعة المطلقة فيما لَا رأي فيه، ومراجعة النبي ﷺ فيما رأى في حرب، أو مكيدة، كما شاور النبي ﷺ في منزل الحرب في غزوة بدر الصحابي حبُاب بن المنذر ﵁. وهنا إشارة بيانية لابد من ذكرها، هي أن الله تعالى طالب بطاعة الله ورسوله، وعندما نهى عن الإعراض أعاد الضمير مفردا فقال: (وَلا تَوَلَّوْا عَنْهُ).
والجواب عن ذلك أن طلب الطاعة لهما لما ذكرنا، ولكن النبي ﷺ هو الذي خاطبهم وهو المتحدث باسم ربه عنهم، ولا يتصور أن يكون التولي عن الله تعالى، بل التولي عنه ﷺ، وإن نسبة التولي منهم لله تعالى لَا تليق، وإن كانت غير ممكنة.
والنهي عن التولي، وهم في حال يسمعون فيها؛ ولذا قال: (وَأَنتمْ تَسْمَعُونَ) فهو دعوة إلى حسن الاستماع؛ ولذا قال تعالى مؤكدا هذا المعنى: