Skip to content

زهرة التفاسير ١٤٧

زهرة التفاسير

محمد أبو زهرة

Printed page ٦/ ٢٩٥٣

وَلَمَّا رَجَعَ مُوسَى إِلَى قَوْمِهِ غَضْبَانَ أَسِفًا قَالَ بِئْسَمَا خَلَفْتُمُونِي مِنْ بَعْدِي أَعَجِلْتُمْ أَمْرَ رَبِّكُمْ وَأَلْقَى الْأَلْوَاحَ وَأَخَذَ بِرَأْسِ أَخِيهِ يَجُرُّهُ إِلَيْهِ قَالَ ابْنَ أُمَّ إِنَّ الْقَوْمَ اسْتَضْعَفُونِي وَكَادُوا يَقْتُلُونَنِي فَلَا تُشْمِتْ بِيَ الْأَعْدَاءَ وَلَا تَجْعَلْنِي مَعَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ (١٥٠) قَالَ رَبِّ اغْفِرْ لِي وَلِأَخِي وَأَدْخِلْنَا فِي رَحْمَتِكَ وَأَنْتَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ (١٥١)

* * *

عاشر بنو إسرائيل أهل مصر زمانا فأثروا فيهم بأخلاقهم، وإن الضلال يعدى كما تعدى الأمراض البدنية، وقد سرت إليهم عدوى تقديس العجل، وعبادته، كما انحلت عقيدة الوحدانية منهم، وقد أكدها موسى - كليم الله ﵇ ولكنهم لما رأوا قوما عكفوا على أصنام لهم طلبوا من نبيهم موسى ﵇ إلها كما لهم آلهة.

وقد ذكر الله تعالى عبادتهم العجل في آيات كثيرة، وكان يذكرها في أكثر الأحيان بالإشارة العابرة، بيانا لضلالهم، وفي هذه يذكرها ﷾ ببعض التفصيل، ويذكر وقتها وهو أنه كان، وقد غاب موسى لتلقي الألواح، ومناجاة ربه، فجاءهم، وقد اتخذوا العجل، صنعوه من حلي صناعة محكمة وعبدوه، صنعوه بحليهم، وجعلوه على صورة جسد عجل، ومهارتهم في الصناعة التي اشتهرت بها مصرفي ذلك الإبان، وضعوه في وضع إذا مرّت الريح في موضعه من الخلف صار له صوت يشبه خوار البقر وادّعوه إلهًا، ولنتلُ الآيات الكريمة في ذلك: