Skip to content

زهرة التفاسير ٨٧

زهرة التفاسير

محمد أبو زهرة

Printed page ١/ ٣٠٦

وكلما شرطية تدل على تكرار الفعل وهو الجواب إذا تكرر الشرط، والمعنى يتكرر منكم الاستكبار كلما جاء نبي من الأنبياء بما لَا تهوى ولا تحب أنفسكم، وإن ذلك توبيخ لهم لحاضرهم وماضيهم على سواء، لأنهم في الباطل أمة واحدة، يتبع خلفهم سلفهم، ويدين آخرهم بما يدين به أولهم، فهم جميعا يستكبرون عن الحق، وحالهم مع النبي ﷺ هو حال أسلافهم مع أنبيائهم، فهم استكبروا عن إجابة النبي ﷺ لأنه ليس من بني إسرائيل ولأنه لم يجئ بما تهوى نفوسهم.

وإنهم إذ يستكبرون يرتبون من ماضيهم على الاستكبار إما التكذيب المجرد، كما كانوا يفعلون مع الأنبياء، وكما فعلوا مع عيسى ﵇، إذ حاولوا قتله، فأنجاه الله تعالى منهم، وما قتلوه يقينا بل رفعه الله تعالى إليه، وإما التكذيب المقرون بالاعتداء الآثم؛ ولذا قال تعالى فيما ترتب على الاستنكار: (فَفَرِيقًا كَذَّبْتُمْ وَفَرِيقًا تَقْتلُونَ).

فالفاء للترتيب، أي ترتب على الاستكبار الآثم أن كذبتم، وأن زدتم على التكذيب القتل، كما فعلتم مع يحيى وزكريا ﵉، وكما حاولتم أن تفعلوا مع عيسى فرد الله تعالى كيدكم في نحوركم.

وقد عللوا تكذيبهم للأنبياء الذي دفع إليه استكبارهم بقولهم: