Skip to content

زهرة التفاسير ١٣٢

زهرة التفاسير

محمد أبو زهرة

Printed page ٥/ ٢٦٧٨

مأخوذة من أعمالهم، فإن كانت خيرا فخير، وإن كانت شرا فشر، فهي مشتقة منها، ومن جنسها.

(وَمَا رَبُّكَ بِغَافِلٍ عَمَّا يَعْمَلُونَ).

إن هذه الأعمال يعلمها الله تعالى لَا يخفى عليه شيء في الأرض، ولا في السماء، فهو جزاء لما يعملون، جزاء من يعلم كل شيء، ولا يخفى عليه شيء، ولذا قال تعالت كلماته: (وَمَا رَبُّكَ بِغَافِلٍ عَمَّا يَعْمَلُونَ) عبر ﷾ بنفي الغفلة عنه ﷾ نفيا مؤكدًا، بمؤكدات ثلاثة أولها - التعبير بالجملة الاسمية، وثانيها - دخول (الباء) التي تدل على استغراق النفي. ثالثها - التعبير بـ (ربك)؛ لأن الرب هو الذي رَبَّ النفوس والأخلاق فهو أعلم الوجود بها، وأخبرهم بأحوالها، فجزاؤه جزاء من يضع العقاب في موضعه، والثواب في مكانه.

* * *

(وَرَبُّكَ الْغَنِيُّ ذُو الرَّحْمَةِ إِنْ يَشَأْ يُذْهِبْكُمْ وَيَسْتَخْلِفْ مِنْ بَعْدِكُمْ مَا يَشَاءُ كَمَا أَنْشَأَكُمْ مِنْ ذُرِّيَّةِ قَوْمٍ آخَرِينَ (١٣٣) إِنَّ مَا تُوعَدُونَ لَآتٍ وَمَا أَنْتُمْ بِمُعْجِزِينَ (١٣٤) قُلْ يَا قَوْمِ اعْمَلُوا عَلَى مَكَانَتِكُمْ إِنِّي عَامِلٌ فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ مَنْ تَكُونُ لَهُ عَاقِبَةُ الدَّارِ إِنَّهُ لَا يُفْلِحُ الظَّالِمُونَ (١٣٥)

* * *

إن الله ﷾ أشار إلى أن الكافرين يجحدون، وقد قامت الآيات عليهم تدعوهم إلى الوحدانية، وأنه لَا يعبد إلا الله، وثبت أنهم يعاندون، ويردون الآيات، ويكذبون رسل الله ﷾، وقد أوتوا بالبينات من