Skip to content

زهرة التفاسير ٧٤

زهرة التفاسير

محمد أبو زهرة

Printed page ١/ ٢٧٤

وغيرها من الجبال التي تنحدر السيول من فوقها فتتفجر خلالها أنهارًا تجري فيها المياه، وإن من الأحجار الذي يتشقق منه الماء أي ينبع الماء من عيونها بتشقق منها فتجري منها عيون يكون فيها أنهار ماء عذب فرات.

وإن من هذه الحجارة الذي ترجف فيه الرجفة خشية من الله تعالى أو أنه يرى كذلك كما قال تعالى: (لَوْ أَنزَلْنَا هَذَا الْقُرْآنَ عَلَى جَبَلٍ لرَأَيْتَهُ خَاشِعًا مُّتَصدِّعًا مِّنْ خَشْيَةِ اللَّهِ. . .).

وإذا كانت الحجارة منها ما هو مصدر خير عام، فقلوبهم أشد قسوة منها، لأنهم لَا خير فيهم قط، ولا تنبع منهم رحمة، كما تنبع العيون من هذه الأحجار وكما تتفجر فتجري فيها الأنهار.

وختم الله ﷾ مهددا منذرا من عاصروا النبي ﷺ، فقال: (وَمَا اللَّهُ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ) نفَى مؤكدا غفلة الله تعالى عن أعمالهم، وأنها لأعمال خارجة من تلك القلوب القاسية التي نماها كَرُّ الأيام واستمرت سارية، حتى كاد منهم للنبي ﷺ. وأكد ﷾ بالباء في قوله تعالى: (بِغَافِل) وبالجملة الاسمية، وإذا كان ﵎ غير غافل عما يعملون، فإنه لَا محالة مجازيهم به، آخذهم من نواصيهم فهذه الجملة السامية إنذار شديد.

* * *

أَفَتَطْمَعُونَ أَنْ يُؤْمِنُوا لَكُمْ وَقَدْ كَانَ فَرِيقٌ مِنْهُمْ يَسْمَعُونَ كَلَامَ اللَّهِ ثُمَّ يُحَرِّفُونَهُ مِنْ بَعْدِ مَا عَقَلُوهُ وَهُمْ يَعْلَمُونَ (٧٥) وَإِذَا لَقُوا الَّذِينَ آمَنُوا قَالُوا آمَنَّا وَإِذَا خَلَا بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ قَالُوا أَتُحَدِّثُونَهُمْ بِمَا فَتَحَ اللَّهُ عَلَيْكُمْ لِيُحَاجُّوكُمْ بِهِ عِنْدَ رَبِّكُمْ أَفَلَا تَعْقِلُونَ (٧٦)