Skip to content

زهرة التفاسير ٦٧

زهرة التفاسير

محمد أبو زهرة

Printed page ١/ ٢٦٦

أتجعلنا بأمرك في موضع الهزء والسخرية، وذلك لما ألفوه من أن البقرة مقدسة لا تذبح بل تعبد، وإذا لم تكن عندهم هذه الحال فإنه لَا موضع لأن يستهزأ بهم، ولا أن يسخر منهم بذكر أمر الله تعالى.

فقال موسى كليم الله: (أَعُوذُ بِاللَّهِ أَنْ أَكُونَ مِنَ الْجَاهِلِينَ) كانت إجابتهم لأمر الله تعالى خروجًا عن طاعته بأغلظ القول وأفظه، فأجابهم الرسول الرفيق، فقال: أعوذ بالله تعالى أن أكون من الجاهلين؛ أي ألجأ إليه عائذا به، متجها إليه أن أكون من الجاهلين، لأن الجاهل هو الذي يجعل الهزء والسخرية في موضع الجد وبيان أمر الله تعالى، ونفَى سيدنا موسى ﵊ وصف الجهل، ولم يكتف بنفي الفعل؛ لأنه أبلغ وبيان أنه لَا يليق بنبي من أنبياء الله تعالى: أولي العزم من الرسل، وبالغ ﵇ في نفي الجهل بنفي أن يكون من زمرة الجاهلين لما يجب على الرسول من بيان أمر الله تعالى.

وإن ذلك الجواب القاطع كان جديرا بأن يمنعهم من اللجاجة والمراوغة في الاستجابة لأمر الله تعالى، ولكن لأن نفوسهم متأثرة بأوهام المصريين، استمروا في لجاجتهم ومراوغتهم عساهم يجدون مناصا للخروج من هذا الأمر الجازم قالوا: