Skip to content

زهرة التفاسير ٨٩

زهرة التفاسير

محمد أبو زهرة

Printed page ٥/ ٢٣٣٨

عليهم، أو يسوغ لهم الحنث في هذه الأيمان، لقول النبي ﵊: " من حلف على شيء فرأى خيرا منه فليحنث وليكفر " (١).

اللغو هو من لغا العصفور وهو صوته، أطلق على كلام من لَا يعتد به ولا يلتفت إليه، كما قال تعالى في أوصاف المؤمنين: (. . . وَإِذَا مَرُّوا بِاللَّغْوِ مَرُّوا كِرَامًا (. . . (وَإِذَا خَاطَبَهُمُ الْجَاهِلُونَ قَالُوا سَلامًا).

ولغو اليمين الذي لَا مؤاخذة عليه بنص القرآن قال بعض الفقهاء ومنهم الشافعي: أنه ما لَا يقصد به الحلف، بل يجيء في مجرى الكلام، مثل لَا والله بلى والله، وروى ذلك عن عائشة ﵂، ويزكي ذلك التفسير قوله تعالى في آية أخرى: (لا يُؤَاخِذكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ وَلَكِن يُؤَاخِذُكُم بِمَا كَسَبَتْ قُلُوبُكُمْ. . .).

والذي يقابل ما كسبت القلوب هو ما لَا تكسبه القلوب، وقال الحنفية: هو أن يحلف على شيء مضى على أنه كما قال ثم يتبين أنه غيره، فعلى حسب اعتقاده لَا يكون عليه شيء، وهذا التفسير مأثور عن مجاهد ﵁، وعلى ذلك تكون المعقدة مقابلة للغو.

وظاهر الآية الكريمة أن معقدة الإيمان هي الحلف على الامتناع عن فعل في المستقبل أو الإصرار على فعل، لأن ذلك هو الذي يسير مع السياق من التحريم على النفس، وأصلها من العقد، وهو في الحسيات جمع أطراف الشيء، وفي المعنويات جمع أطراف الكلام، وصيغة التفعيل تدل على توثيق الكلام وتأكيده وقرئ بالتخفيف (٢)، وهي في معنى التضعيف.

والذي يظهر لنا وسط اختلاف الفقهاء في التفسير أن اللغو ما لَا يقصد به اليمين، وما لَا تكسبه القلوب، ولا يوثَق به الكلام بالامتناع، عن الفعل، أو