Skip to content

زهرة التفاسير ٤٧

زهرة التفاسير

محمد أبو زهرة

Printed page ٤/ ٢٢٢١

جاءوا بعدهم حتى بعث محمد ﷺ، إذ يجب العمل بشريعته حتى يجيء ما ينسخها، فالعمل واجب بشريعة الإنجيل من أهل الإنجيل، فلما جاءت شريعة محمد ﵊ صاروا أهل شريعة محمد ﷺ.

والقراءة الثانية بسكون اللام، وسكون الميم على أن اللام للأمر (١)، وسياق الكلام على هذا يوجب تقدير محذوف، وهو (قلنا) مثلا ليكون متقابلا مع أهل التوراة الذين قال تعالى فيهم: (وَكَتَبْنَا عَلَيْهِمْ فِيهَا أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ. . .).

فالمعنى: وقلنا ليحكم أهل الإنجيل. وعلى هذا التقدير يكون العمل بالإنجيل سابقا على نزول القرآن.

وإذا لم تقدر كلمة قلنا، فإن الكلام لَا يدل على إقاء شريعة الإنجيل للنصارى؛ وذلك لأنه بعد بعث محمد ﷺ صاروا هم أهل القرآن؛ لأنهم هم الذين يخاطبون برسالته، ومعهم غيرهم من الخليقة، فكل الذين يدركون نبيا هم أهل رسالته التي يخاطبون بها، لَا فرق بين قريب دان، وبعيد قاص، وأيضا فإن شريعة محمد ﷺ قد نسخت ما يخالفها مما سبقها، إذ شربعة القرآن هي المهيمنة على ما عداها، كما قال تعالى: