Skip to content

زهرة التفاسير ١٢٥

زهرة التفاسير

محمد أبو زهرة

Printed page ٤/ ١٨٧٥

وفى الجملة من أخلص لله وعمل وأحسن، فهو متبع دين النبيين جميعا، وإن اتباع دين محمد هو اتباع الأديان السماوية كلها لأنه إيمان بكل الرسل.

وقد كرم الله ﷾ إبراهيم لإخلاصه وتوجهه إلى الله تعالى بقلب سليم، وإحسانه في العمل، بأن جعله خليله، فقال تعالى: (وَاتَّخَذَ اللَّهُ إِبْرَاهِيمَ خَلِيلًا) أي اصطفاه من بين خلقه، فأعطاه ذلك الاسم الجليل، وذلك الوصف الكريم. ومعنى الخليل الحبيب الذي يلجأ إلى حبيبه، فهو من الخلة وهي المحبة، أو من الخلة بمعنى الحاجة (١). والحقيقة أن إبراهيم ﵇ كان فيه الأمران معا فهو من جانبه كان يحب لله، ويبغض لله ولا يطلب شيئا إلا لله. وكان مع ذلك لَا يعتمد في حاجة إلا على الله ﷾ وهو يقول في بيان حاجته إلى ربه: (الَّذِي خَلَقَنِي فَهُوَ يَهْدِينِ (٧٨) وَالَّذِي هُوَ يُطْعِمُنِي وَيَسْقِينِ (٧٩) وَإِذَا مَرِضْتُ فَهُوَ يَشْفِينِ (٨٠) وَالَّذِي يُمِيتُنِي ثُمَّ يُحْيِينِ (٨١) وَالَّذِي أَطْمَعُ أَنْ يَغْفِرَ لِي خَطِيئَتِي يَوْمَ الدِّينِ (٨٢) رَبِّ هَبْ لِي حُكْمًا وَأَلْحِقْنِي بِالصَّالِحِينَ (٨٣) وَاجْعَلْ لِي لِسَانَ صِدْقٍ فِي الْآخِرِينَ (٨٤).

هذا ما كان من جانب إبراهيم. أما ما كان من جانب الله، فإنه قد أفاض عليه بنعمه ظاهرها وباطنها، وجعل من ذريته النبيين، وحماه من أعدائه، وقربه إليه، وصار من عباده المخلصين، ثم منحه وضعا لم يمنحه غيره، وهو أنه خليله.

* * *