Skip to content

زهرة التفاسير ٩٤

زهرة التفاسير

محمد أبو زهرة

Printed page ٤/ ١٨٠٨

فأتى رسول الله ﷺ، فقال: يا رسول الله، هلكت! قال: " وما الذي صنعت، مرة أو مرتين "؛ فأخبره بالذي صنع، فقال رسول الله ﷺ: " فهلا شققت عن بطنه، فعلمت ما في قلبه. . . فلا أنت قبلت ما تكلم به ولا أنت تعلم ما في قلبه "!. (١)

ويروى مثل، ذلك بالنسبة لأسامة بن زيد، فقد قتل رجلا نطق بالشهادتين، فلامه النبي ﷺ، فقال أسامة: لقد قالها تحت حرِّ السيف، فقال النبي ﷺ: " هلَّا شققت عن قلبه " (٢)!.

ولعل وقائع قد وقعت من هذا الصنف، والقتال شديد، وقد حمي الوطيس، فجاء الأمر الكريم بالتثبت.

وليس النطق بالشهادتين فقط هو الذي يحقق الدم، بل إعلان السَّلام وحده كاف لمنع القتل، ولذا قال سبحانه:

(وَلا تَقُولُوا لِمَنْ أَلْقَى إِلَيْكُمُ السَّلامَ لَسْتَ مُؤْمِنًا) السلام معناه الأمن، وقد أطلق على اللفظ الذي يدل عليه، وهو تحية الإسلام: " السلام عليكم ". وأطلق على استسلام العبد لربه. و " ألقى السلام "، معناه: قاله، أو قدمه. والنص الكريم جاء للنهي عن قتل من ألقى السلام وقدمه بالاستسلام، سواء أكان مؤمنا، أم غير