Skip to content

زهرة التفاسير ٦٤

زهرة التفاسير

محمد أبو زهرة

Printed page ٤/ ١٧٤١

ينهى عنه هو من الله تعالى، كما قل تعالى: (إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى). ويجرنا الكلام في هذا إلى الكلام في اجتهاد النبي ﷺ: هل طاعته واجبة فيه بإذن من الله، وبعبارة أخرى: أهو لَا يخطئ فتجب الطاعة، ويكون ما ينتهي إليه في الاجتهاد هو كالموحَى به؟ والجواب عن ذلك أنه يجوز الخطأ على النبي ﷺ في الاجتهاد في بيان بعض الأحكام، ويجوز الخطأ عليه في القضاء إذا لبَّس الخصوم. والخطأ الأول قد وقع فقد اجتهد مع أصحابه في معاملة الأسرى، وخطأهم الله في اجتهادهم في ذلك الموضع (١). وقد فرض ﵊ جواز الخطأ في القضاء، فقد قال ﵊: " إنكم تختصمون إلى ولعل بعضكم أن يكون ألحن بحجته من البعض الآخر، فمن قضيت له بحق أخيه، فإنما أقتطع له قطعة من النار " (٢). ولكن الخطأ في الأحكام لَا يمكن أن يقره الله تعالى عليه، بل يبينه، لسلامة النقل عن الله تعالى، وليكون كل ما يأمر به النبي ﷺ حقا، وليتحقق معنى قوله ﵊: " ما أمرتكم به فخذوه، وما نهيتكم عنه فاجتنبوه " (٣). وكذلك لَا يجتهد النبي ﷺ في قضائه