Skip to content

زهرة التفاسير ٣٦

زهرة التفاسير

محمد أبو زهرة

Printed page ٣/ ١٦٧٩

وهنا بحث لفظي في الكلمة السامية: (وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا)، فقد قالوا: إن " أحسن " تتعدى بنفسها وذلك بالنسبة للأعمال، ومن ذلك قوله تعالى: (إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَملُوا الصَّالِحَاتِ إِنَّا لَا نُضيعُ أَجْرَ مَنْ أَحْسَنَ عَمَلًا)، وقول النبي ﷺ: " إن الله يحب إذا عمل أحدكم عملا أن يحسنه " (١) وقول عليّ ﵁: (الناس أبناء ما يحسنون). ويتعدى بالباء، وبإلى وباللام، وتكون بمعنى الإنعام والإكرام. وقالوا: إنها في تعديها بالباء تكون بمعنى الإكرام مع الاتصال والمودة والقرب ممن أحسن إليه.

(إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ مَنْ كَانَ مُخْتَالًا فَخُورًا) المختال هو ذو الخيلاء أي الكبر، وذلك لأن المتكبر يتخيل لنفسه من الصفات والسجايا والأفعال ما ليس فيه، فيستعلي على الناس، والفخور هو الذي يكثر من ذكر مزاياه ويبالغ فيها، ويحب أن يحمد بما لم يفعل. وإن هذين الوصفين يتلازمان، فحيث كان الكبر كان الفخر الكاذب، والله تعالى لَا يحب هؤلاء، لأنهم يستنكفون عن الاتصال بالناس، ويغمطون حقوق الناس، ولا يقومون بحق النعمة التي أنعم الله بها عليهم، ولذا قال ﵊: " الكبر بطر النعمة وغمط الناس " (٢).

وكان ذكر ذلك النص الكريم بعد طلب الإحسان للإشارة إلى أن المتصف بهاتين الصفتين لَا يمكن أن يكون محسنا لأحد - هو إيذاء بصفاته وبأفعاله، وهو مصدر الشر والتفرق في الجماعات، وقد بين الله ﷾ حقيقتهم بأوصافهم، وذكرها ﷾ صفة صفة، فقال:

* * *