Skip to content

زهرة التفاسير ١٧٢

زهرة التفاسير

محمد أبو زهرة

Printed page ٣/ ١٥٠٧

قتلتم، ولا الكواعب أردفتم (١)، بئسما صنعتم، ارجعوا). فسمع رسول الله ﷺ بذلك فندب المسلمين، فانتدبوا حتى بلغوا حمراء الأسد، ولكن خذل الله المشركين، وقوى المؤمنين، فرجع المشركون من حيث جاءوا، ويروى أن النبي ﷺ عندما ندب المؤمنين أذن مؤذن رسول الله بطلب العدو، وأذن مؤذنه " ألا يخرجن معنا إلا من حضر أُحدا (٢)، فخرجوا فهؤلاء هم الذين استجابوا لله والرسول، لأنه لم تأخذ الهزيمة من نفوسهم، وإن أصيبوا بكلوم في أجسامهم، وقد قال ﷾ في جزائهم.

(لِلَّذِينَ أَحْسَنوا مِنْهُمْ وَاتَّقَوْا أَجْر عَظِيمٌ) اختص ﷾ من أولئك الذين جاهدوا ولم يستشهدوا بعد بأن لهم أجرا عظيما، وهنا يلاحظ ثلاثة أمور: (أولها) أن الله لم يذكر الأجر لهم جميعا، لأنهم كانوا أحياء، والحيّ قد يغير ويبدل، فكان لابد من التقييد بالإحسان والتقوى، أي يستمر على ما هو عليه.

(وثانيها) أن الإحسان هنا غير التقوى، إذ الإحسان هو إجادة الخطة، واتباع المنهج المستقيم في القتال، وذلك لابد منه في الانتصار، والطاعة المطلقة للقائد من إحكام الخطة.

(ثالثها) أن التقوى - وهي وقاية النفس من الغرض والهوى والاتجاه إلى الله وإخلاص وقلب سليم خال من الشوائب - أساس الأجر العظيم، والله ﷾ بكل شيء عليم.

* * *